والرزق : ما ينتفع به . وتقدم في قوله تعالى : { ومما رزقناهم ينفقون في سورة البقرة ( 3 ) وفي قوله : أو مما رزقكم الله في الأعراف ( 50 ) . |
وعبر عن إعطاء الرزق بالإنزال ؛ لأن معظم أموالهم كانت الثمار والأعناب والحبوب ، وكلها من آثار المطر الذي هو نازل من السحاب بتكوين الله ، فأسند إنزاله إلى الله بهذا الاعتبار ، ومعظم أموالهم الأنعام ، وحياتها من العشب والكلأ وهي من أثر المطر ، قال تعالى : فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم } ( عبس : 24 ، 32 ) . وقال : ﴿ وفي السماء رزقكم ﴾ ( الذاريات : 22 ) أي سبب رزقكم وهو المطر . وقد عرف العرب بأنهم بنو ماء السماء . وهو على المجاز في كلمة ( بني ) لأن الابن يطلق مجازا على الملازم للشيء . وقد عبر عن إعطاء الأنعام بالإنزال في قوله : ﴿ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ﴾ ( الزمر : 6 ) بهذا الاعتبار . |
والمجعول حراما هو ما حكى الله بعضه عنهم في قوله : { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وقوله : وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا في سورة الأنعام ( 138 ، 139 ) . |
ومحل الإنكار ابتداء هو جعلهم بعض ما رزقهم الله حراما عليهم . وأما عطف حلالا } على ﴿ حراما ﴾ فهو إنكار بالتبع لأنهم لما عمدوا إلى بعض ما أحل الله لهم فجعلوه حراما وميزوه من جملة الرزق فقد جعلوا الحلال أيضا حلالا ، أي بجعل جديد إذ قالوا هو حلال فجعلوا أنفسهم مهيمنين على أحكام الله إذ عمدوا إلى الحلال منها فقلبوه حراما وأبقوا بعض الحلال على الحل ، فلولا أنهم أبقوه على الحل لما بقي عندهم حلالا ولتعطل الانتفاع به فلذلك أنكر عليهم جعل بعض الرزق حراما وبعضه حلالا ، وإلا فإنهم لم يجعلوا ما كان حراما حلالا إذ لم يكن تحريم في الجاهلية . |
وقوله : ﴿ حلالا ﴾ عطف على ﴿ حراما ﴾ والتقدير : ومنه حلالا ، لأن جميع ما رزقهم الله لا يعدو بينهم هذين القسمين ، وليس المعنى فجعلتم بعضه حراما وحلالا ، وبعضه ليس بحرام ولا حلال لأن ذلك لا يستقيم . |