أو لأن أقاربهم من المشركين تسلطوا على أموالهم ومنعوهم حقوقهم إلجاء لهم إلى العود إلى الكفر . وقد وصف الله المشركين بالثروة في آيات كثيرة كقوله : وذرني والمكذبين أولي النعمة } ( المزمل : 11 ) وقال : ﴿ أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ﴾ ( القلم : 14 ، 15 ) وقال : ﴿ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ﴾ ( آل عمران : 196 ، 197 ) ، فلعل المشركين كانوا يحتقرون المسلمين كما حكي عن قوم نوح قولهم : ﴿ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ﴾ ( هود : 27 ) . وقد قال الله للنبيء صلى الله عليه وسلم ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله : أليس الله بأعلم بالشاكرين ﴾ ( الأنعام : 52 ، 53 ) حين قال له المشركون : لو طردت هؤلاء العبيد من مجلسك لجلسنا إليك ، فكمدهم الله بأن المسلمين خير منهم لأنهم كملت عقولهم بالعقائد الصحيحة والآداب الجليلة . وهذا الوجه هو المناسب للإتيان بالمضارع في قوله : ﴿ يجمعون ﴾ المقتضي تجدد الجمع وتكرره ، وذلك يقتضي عنايتهم بجمع الأموال ولم يكن المسلمون بتلك الحالة . |
والمعنى أن ذلك خير مما يجمعه المشركون مع اتصافهم بالشرك لأنهم وإن حصلوا ما به بعض الراحة في الدنيا فهم شرار النفوس خساس المدارك . |
وقرأ الجمهور ﴿ يجمعون ﴾ بياء الغيبة فالضمير عائد على معلوم من الكلام ، أي مما يجمع المشركون من الأموال . وقرأه ابن عامر وأبو جعفر ورويس عن يعقوب ﴿ مما تجمعون ﴾ بتاء الخطاب فيكون خطابا للمشركين الذين شملهم الخطاب في أول الآية بقوله : ﴿ يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ﴾ ( يونس : 57 ) ، فإنه بعد أن عمم الخطاب خص المؤمنين بالذكر وبالجدارة بالفرح ، فبقي الخطاب لمن عدا المسلمين وهم المشركون إذ ليس ثم غير هذين الفريقين من الناس هنالك . ولا يناسب جعل الخطاب للمسلمين إذ ليس ذلك من شأنهم كما تقدم آنفا ، ولأنه لا يظهر منه معنى التفضيل إلا بالاعتبار لأن المسلمين قد نالوا الفضل والرحمة فإذا نالوا معهما المال لم ينقص ذلك من كمالهم بالفضل والرحمة . |
وقد أجملت الآية وجه تفضيل هذا الفضل والرحمة على ما يجمعونه لقصد إعمال النظر في وجوه تفضيله ، فإنها كثيرة ، منها واضح وخفي . وينبىء بوجه تفضيله في