إلا ظنا } ( يونس : 36 ) ، فأشعر لفظ ﴿ أكثرهم ﴾ بأن منهم من يعلم بطلان عبادة الأصنام ولكنهم يتبعونها مشايعة لقومهم ومكابرة للحق ، وكذلك حالهم في التكذيب بنسبة القرآن إلى الله ، فمنهم من يؤمن به ويكتم إيمانه مكابرة وعداء ، ومنهم من لا يؤمنون به ويكذبون عن تقليد لكبرائهم . |
والفريقان مشتركان في التكذيب في الظاهر كما أنبأت عنه ( من ) التبعيضية ، وضمير الجمع عائد إلى ما عادت إليه ضمائر ﴿ أم يقولون افتراه ﴾ ( يونس : 38 ) فمعنى يؤمن به يصدق بحقيته في نفسه ولكنه يظهر تكذيبه جمعا بين إسناد الإيمان إليهم وبين جعلهم بعضا من الذين يقولون ﴿ افتراه ﴾ . |
واختيار المضارع للدلالة على استمرار الإيمان به من بعضهم مع المعاندة ، واستمرار عدم الإيمان به من بعضهم أيضا . |
وجملة : ﴿ وربك أعلم بالمفسدين ﴾ معترضة في آخر الكلام على رأي المحققين من علماء المعاني ، وهي تعريض بالوعيد والإنذار ، وبأنهم من المفسدين ، للعلم بأنه ما ذكر ﴿ المفسدين ﴾ هنا إلا لأن هؤلاء منهم وإلا لم يكن لذكر ﴿ المفسدين ﴾ مناسبة ، فالمعنى : وربك أعلم بهم لأنه أعلم بالمفسدين الذين هم من زمرتهم . |
| 2 ( 41 ) ﴿ وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بري ئون ممآ أعمل وأنا برى ء مما تعملون ﴾ ) 2
| $
لما كان العلم بتكذيبهم حاصلا مما تقدم من الآيات تعين أن التكذيب المفروض هنا بواسطة أداة الشرط هو التكذيب في المستقبل ، أي الاستمرار على التكذيب . وذلك أن كل ما تبين به صدق القرآن هو مثبت لصدق الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أتى به ، أي إن أصروا على التكذيب بعدما قارعتهم به من الحجة فاعلم أنهم لا تنجع فيهم الحجج وأعلن لهم بالبراءة منهم كما تبرؤوا منك . |