ذلك الانفراد بين هنا أن آلهتهم مسلوبة من صفات الكمال وأن الله متصف بها . وإنما لم يعطف لأنه غرض آخر مستقل ، وموقع التكرير يزيده استقلالا . |
والاستفهام إنكار وتقرير بإنكار ذلك إذ ليس المتكلم بطالب للجواب ولا يسعهم إلا الاعتراف بذلك فهو في معنى نفي أن يكون من آلهتهم من يبدأ الخلق ثم يعيده ، فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يرتقي معهم في الاستدلال بقوله : ﴿ الله يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾ فصار مجموع الجملتين قصرا لصفة بدء الخلق وإعادته على الله تعالى قصر إفراد ، أي دون شركائكم ، أي فالأصنام لا تستحق الإلهية والله منفرد بها . |
وذكر إعادة الخلق في الموضعين مع أنهم لا يعترفون بها ضرب من الإدماج في الحجاج وهو فن بديع . |
وإضافة الشركاء إلى ضمير المخاطبين تقدم وجهه آنفا عند قوله : ﴿ مكانكم أنتم وشركاؤكم ﴾ ( يونس : 28 ) . |
وقوله : ﴿ فأنى تؤفكون ﴾ كقوله : ﴿ فأنى تصرفون ﴾ ( يونس : 32 ) . وأفكه : قلبه . والمعنى : فإلى أي مكان تقلبون . والقلب مجازي وهو إفساد الرأي . و ( أنى ) هنا استفهام عن مكان مجازي شبهت به الحقائق التي يحول فيها التفكير . واستعارة المكان إليها مثل إطلاق الموضوع عليها والمجال أيضا . |
| 2 ( 35 ) ﴿ قل هل من شركآئكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ﴾ ) 2
| $
هذا تكرير آخر بعد قوله : ﴿ قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾ ( يونس : 34 ) . وهذا استدلال بنقصان آلهتهم عن الإرشاد إلى الكمال النفساني بنشر الحق ، وبأن الله تعالى