إلا الضلال إذ لا واسطة بينهما . فلما كان الله هو الرب الحق تعين أن غيره مما نسبت إليه الإلهية باطل . وعبر عن الباطل بالضلال لأن الضلال أشنع أنواع الباطل . |
والفاء في ﴿ فأنى تصرفون ﴾ للتفريع أيضا ، أي لتفريع التصريح بالتوبيخ على الإنكار والإبطال . |
و ﴿ أنى ﴾ استفهام عن المكان ، أي إلى مكان تصرفكم عقولكم . وهو مكان اعتباري ، أي أنكم في ضلال وعماية كمن ضل عن الطريق ولا يجد إلا من ينعت له طريقا غير موصلة فهو يصرف من ضلال إلى ضلال . قال ابن عطية : وعبارة القرآن في سوق هذه المعاني تفوق كل تفسير براعة وإيجازا ووضوحا . |
وقد اشتملت هذه الآيات على تسع فاءات من قوله : ﴿ فسيقولون الله ﴾ : الأولى جوابية ، والثانية فصيحة ، والبواقي تفريعية . |
| 2 ( 33 ) ﴿ كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقو ا أنهم لا يؤمنون ﴾ ) 2
| $
تذييل للتعجيب من استمرارهم على الكفر بعدما ظهر لهم من الحجج والآيات ، وتأييس من إيمانهم بإفادة أن انتفاء الإيمان عنهم بتقدير من الله تعالى عليهم فقد ظهر وقوع ما قدره من كلمته في الأزل . والكاف الداخلة قبل اسم الإشارة كاف التشبيه . والمشبه به هو المشار إليه ، وهو حالهم وضلالهم ، أي كما شاهدت حقت كلمة ربك ، يعني أن فيما شاهدت ما يبين لك أن قد حقت كلمة ربك عليهم أنهم لا يؤمنون . |
وقوله : ﴿ أنهم لا يؤمنون ﴾ بدل من ( كلمة ) أو ﴿ من كلمات . والمراد مضمون جملة أنهم لا يؤمنون ﴾ . |
وقرأ نافع ، وابن عامر ﴿ كلمات ربك ﴾ بالجمع . وقرأها الباقون بالإفراد ، والمعنى واحد لأن الكلمة تطلق على مجموع الكلام كقوله تعالى : ﴿ كلا إنها كلمة هو قائلها ﴾ ( المؤمنون : 100 ) ، ولأن