في صدر الجملة لأن ذلك اليوم لما كان هو زمن الحشر وأعمالل عظيمة أريد التذكير به تهويلا وموعظة . |
وانتصاب ﴿ يوم نحشرهم ﴾ إما على المفعولية بتقدير : اذكر ، وإما على الظرفية لفعل مقدر يدل عليه قوله : ﴿ ثم نقول للذين أشركوا مكانكم ﴾ والتقدير : ونقول للذين أشركوا مكانكم يوم نحشر الناس جميعا . وضمير ﴿ نحشرهم ﴾ للذين تقدم الكلام عليهم وهم الذين أحسنوا والذين كسبوا السيئات . وقوله : ﴿ جميعا ﴾ حال من الضمير البارز في ﴿ نحشرهم ﴾ للتنصيص على إرادة عموم الضمير . وذلك أن الحشر يعم الناس كلهم . ومن نكت ذكر حشر الجميع هنا التنبيه على أن فظيع حال المشركين وافتضاحهم يكون بمرأى ومسمع من المؤمنين ، فتكون السلامة من تلك الحالة زيادة في النعمة على المسلمين وتقوية في النكاية للمشركين . |
والحشر : الجمع من أمكنة إلى مكان واحد . وتقدم في قوله تعالى : { وحشرنا عليهم كل شيء في سورة الأنعام ( 111 ) . |
وقوله : مكانكم } منصوب على المفعولية بفعل محذوف تقديره : الزموا مكانكم ، واستعماله هذا شائع في كلام العرب في الأمر بالملازمة مع التزام حذف العامل فيه حتى صار بمنزلة أسماء الأفعال الموضوعة للأمر ، نحو : صه ، ويقترن بضمير مناسب للمخاطب من إفراد وغيره ، قال عمرو بن الأطنابة : |
مكانكك تحمدي أو تستريحي |
وأمرهم بملازمة المكان تثقيف وحبس . وإذ قد جمع فيه المخاطبون وشركاؤهم علم أن ذلك الحبس لأجل جريمة مشتركة بين الفريقين ، وهي كون أحد الفريقين عابدا والآخر معبودا . |
وقوله : ﴿ أنتم ﴾ تأكيد للضمير المتصل المقدر في الفعل المقدر ، وهو المسوغ للعطف عليه وبهذا العطف صار الشركاء مأمورين باللبث في المكان . |