وأدراكم } عرفكم . وفعل الدراية إذا تعلق بذات يتعدى إليها بنفسه تارة وبالباء أيضا ، يقال : دريته ودريت به . وقد جاء في هذه الآية على الاستعمال الثاني وهو الأكثر في حكاية سيبويه . |
قرأ الجمهور ﴿ ولا أدراكم به ﴾ بحرف النفي عطفا على ﴿ ما تلوته عليكم ﴾ أي لو شاء الله ما أمرني بتلاوة القرآن عليكم ولا أعلمكم الله به . وقرأه البزي عن ابن كثير في إحدى روايتين عنه بلام ابتداء في موضع لا النافية ، أي بدون ألف بعد اللام فتكون عطفا على جواب ( لو ) فتكون اللام لاما زائدة للتوكيد كشأنها في جواب ( لو ) . والمعنى عليه : لو شاء الله ما تلوته عليكم ولو شاء لجعلكم تدرون معانيه فلا تكذبوا . |
وتفريع جملة : ﴿ فقد لبثت فيكم ﴾ تفريع دليلل الجملة الشرطية وملازمتها لطرفيها . |
والعمر : الحياة . اشتق من العمران لأن مدة الحياة يعمر بها الحي العالم الدنيوي . ويطلق العمر على المدة الطويلة التي لو عاش المرء مقدارها لكان قد أخذ حظه من البقاء . وهذا هو المراد هنا بدليل تنكير ﴿ عمرا ﴾ وليس المراد لبثت مدة عمري ، لأن عمره لم ينته بل المراد مدة قدرها قدر عمر متعارف ، أي بقدر مدة عمر أحد من الناس . والمعنى لبثت فيكم أربعين سنة قبل نزول القرآن . |
وانتصب ﴿ عمرا ﴾ على النيابة عن ظرف الزمان ، لأنه أريد به مقدار من الزمان . |
واللبث : الإقامة في المكان مدة . وتقدم في قوله تعالى : { قال كم لبثت في سورة البقرة ( 259 ) . |
والظرفية في قوله فيكم } على معنى في جماعتكم ، أي بينكم . |
و ( قبل ) و ( بعد ) إذا أضيفا للذوات كان المراد بعض أحوال الذات مما يدل عليه المقام ، أي من قبلل نزوله . وضمير ( قبله ) عائد إلى القرآن . |
وتفريع جملة : ﴿ أفلا تعقلون ﴾ على جملة الشرط وما تفرع عليها تفريع للإنكار والتعجب على نهوض الدليل عليهم ، إذ قد ظهر من حالهم ما يجعلهم كمن لا يعقل .