ومعنى اطمئنوا بها } سكنت أنفسهم وصرفوا هممهم في تحصيل منافعها ولم يسعوا لتحصيل ما ينفع في الحياة الآخرة ، لأن السكون عند الشيء يقتضي عدم التحرك لغيره . وعن قتادة : إذا شئت رأيت هذا الموصوف صاحب دنيا ، لها يرضى ، ولها يغضب ، ولها يفرح ، ولها يهتم ويحزن . |
والذين هم غافلون هم عين الذين لا يرجون اللقاء ، ولكن أعيد الموصول للاهتمام بالصلة والإيماء إلى أنها وحدها كافية في استحقاق ما سيذكر بعدها من الخبر . وإنما لم يعد الموصول في قوله : ﴿ ورضوا بالحياة الدنيا ﴾ لأن الرضى بالحياة الدنيا من تكملة معنى الصلة التي في قوله : ﴿ إن الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ . |
والمراد بالغفلة : إهمال النظر في الآيات أصلا ، بقرينة المقام والسياق وبما تومىء إليه الصلة بالجملة الاسمية ﴿ هم عن آياتنا غافلون ﴾ الدالة على الدوام ، وبتقديم المجرور في قوله ﴿ عن آياتنا غافلون ﴾ من كون غفلتهم غفلة عن آيات الله خاصة دون غيرها من الأشياء فليسوا من أهل الغفلة عنها مما يدل مجموعه على أن غفلتهم عن آيات الله دأب لهم وسجية ، وأنهم يعتمدونها فتؤول إلى معنى الإعراض عن آيات الله وإباء النظر فيها عنادا ومكابرة . وليس المراد من تعرض له الغفلة عن بعض الآيات في بعض الأوقات . |
وأعقب ذلك باسم الإشارة لزيادة إحضاء صفاتهم في أذهان السامعين ، ولما يؤذن به مجيء اسم الإشارة مبتدأ عقب أوصاف من التنبيه على أن المشار إليه جدير بالخبر من أجل تلك الأوصاف كقوله تعالى : { أولئك على هدى من ربهم في سورة البقرة ( 5 ) . |
والمأوى : اسم مكان الإيواء ، أي الرجوع إلى مصيرهم ومرجعهم . |
والباء للسببية . والإتيان ب ( ما ) الموصولة في قوله : بما كسبوا } للإيماء إلى علة الحكم ، أي أن مكسوبهم سبب في مصيرهم إلى النار ، فأفاد تأكيد السببية المفادة بالباء . |
والإتيان ب ( كان ) للدلالة على أن هذا المكسوب ديدنهم . |
والإتيان بالمضارع للدلالة على التكرير ، فيكون ديدنهم تكرير ذلك الذي كسبوه . |
|