تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن سفيان أنها تسمى ( المدمدمة ) بصيغة اسم الفاعل من دمدم إذا أهلك ، لأنها كانت سبب هلاك المشركين . فهذه أربعة عشر اسما . |

وهي مدنية بالاتفاق . قال في ( الإتقان ) : واستثنى بعضهم قوله : ﴿ ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ﴾ ( التوبة : 113 ) الآية ففي ( صحيح البخاري ) أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا عم قل لا إلاه إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله ) فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ( يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ) . فكان آخر قول أبي طالب : أنه على ملة عبد المطلب ، فقال النبي : ( لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ) . وتوفي أبو طالب فنزلت ﴿ ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ﴾ ( التوبة : 113 ) . |

وشذ ما روي عن مقاتل : أن آيتين من آخرها مكيتان ، وهما ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم ﴾ ( التوبة : 128 ) إلى آخر السورة . وسيأتي ما روي أن قوله تعالى : ﴿ أجعلتم سقاية الحاج ﴾ ( التوبة : 19 ) الآية . نزل في العباس إذ أسر يوم بدر فعيره علي بن أبي طالب بالكفر وقطيعة الرحم ، فقال : نحن نحجب الكعبة إلخ . |

وهذه السورة آخر السور نزولا عند الجميع ، نزلت بعد سورة الفتح ، في قول جابر بن زيد ، فهي السورة الرابعة عشرة بعد المائة في عداد نزول سور القرآن . وروي : أنها نزلت في أول شوال سنة تسع ، وقيل آخر ذي القعدة سنة تسع ، بعد خروج أبي بكر الصديق من المدينة للحجة التي أمره عليها النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : قبيل خروجه . |

والجمهور على أنها نزلت دفعة واحدة ، فتكون مثل سورة الأنعام بين السور الطوال . |

وفسر كثير من المفسرين بعض آيات هذه السورة بما يقتضي أنها نزلت أوزاعا في أوقات متباعدة ، كما سيأتي ، ولعل مراد من قال إنها نزلت غير متفرقة : أنه يعني إنها لم يتخللها ابتداء نزول سورة أخرى . |

والذي يغلب على الظن أن ثلاث عشرة آية من أولها إلى قوله تعالى : ﴿ فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ﴾ ( التوبة : 13 ) نزلت متتابعة ، كما سيأتي في خبر بعث علي بن أبي طالب

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٩٧