تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلف العلماء في أن ولاية الأرحام هنا هل تشمل ولاية الميراث : فقال مالك بن أنس هذه الآية ليست في المواريث أي فهي ولاية النصر وحسن الصحبة ، أي فنقصر على موردها ولم يرها مساوية للعام الوارد على سبب خاص إذ ليست صيغتها صيغة عموم ، لأن مناط الحكم قوله : ﴿ أولى ببعض ﴾ . |

وقال جماعة تشمل ولاية الميراث ، ثم اختلفوا فمنهم من قال : نسخت هذه الولاية بآية المواريث ، فبطل توريث ذوي الأرحام بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجلل ذكر ) فيكون تخصيصا للعموم عندهم . |

وقال جماعة يرث ذوو الأرحام وهم مقدمون على أبناء الأعمام ، وهذا قول أبي حنيفة وفقهاء الكوفة ، فتكون هذه الآية مقيدة لإطلاق آية المواريث ، وقد علمت مما تقدم كله أن في هذه الآيات غموضا جعلها مرامي لمختلف الأفهام والأقوال . وأياما كانت فقد جاء بعدها من القرآن والسنة ما أغنى عن زيادة البسط . |

وقوله : ﴿ إن الله بكل شيء عليم ﴾ تذييل هو مؤذن بالتعليل ؛ لتقرير أولوية ذوي الأرحام بعضهم ببعض فيما فيه اعتداد بالولاية ، أي إنما اعتبرت تلك الأولوية في الولاية ، لأن الله قد علم أن لآصرة الرحم حقا في الولاية هو ثابت ما لم يمانعه مانع معتبر في الشرع ، لأن الله بكل شيء عليم وهذا الحكم مما علم ، الله أن إثباته رفق ورأفة بالأمة . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٩٣