تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يثبت بينهم وبين أولئك حكم التوراث ولا النصر إلا إذا طلبوا النصر على قوم فتنوهم في دينهم . |

وفي نفي ولاية المهاجرين والأنصار لهم ، مع السكوت عن كونهم أولياء للذين كفروا ، دليل على أنهم معتبرون مسلمين ، ولكن الله أمر بمقاطعتهم حتى يهاجروا ؛ ليكون ذلك باعثا لهم على الهجرة . |

و ( الولاية ) بفتح الواو في المشهور وكذلك قرأها جمهور القراء ، وهي اسم لمصدر تولاه ، وقرأها حمزة وحده بكسر الواو . قال أبو علي : الفتح أجود هنا ، لأن الولاية التي بكسر الواو في السلطان يعني في ولايات الحكم والإمارة . وقال الزجاج : قد يجوز فيها الكسر ، لأن في تولى بعض القوم بعضا جنسا من الصناعة كالقصارة والخياطة ، وتبعه في ( الكشاف ) وأراد إبطال قول أبي علي الفارسي أن الفتح هنا أجود . وما قاله أبو علي الفارسي باطل ، والفتح والكسر وجهان متساويان مثل الدلالة بفتح الدال وكسرها . |

والظرفية التي دلت عليها ( في ) من قوله تعالى : ﴿ وإن استنصروكم في الدين ﴾ ظرفية مجازية ، تؤول إلى معنى التعليل ، أي : طلبوا أن تنصروهم لأجل الدين ، أي لرد الفتنة عنهم في دينهم إذ حاول المشركون إرجاعهم إلى دين الشرك وجب نصرهم ؛ لأن نصرهم للدين ليس من الولاية لهم بل هو من الولاية للدين ونصره ، وذلك واجب عليهم سواء استنصرهم الناس أم لم يستنصروهم إذا توفر داعي القتال ، فجعل الله استنصار المسلمين الذين لم يهاجروا من جملة دواعي الجهاد . |

و ﴿ عليكم النصر ﴾ من صيغ الوجوب ، أي : فواجب عليكم نصرهم ، وقدم الخبر وهو ﴿ عليكم ﴾ للاهتمام به . |

و ﴿ أل في النصر ﴾ للعهد الذكري لأن ﴿ استنصروكم ﴾ يدل على طلب نصر والمعنى : فعليكم نصرهم . |

والاستثناء في قوله : ﴿ إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ استثناء من متعلق النصر وهو المنصور عليهم ، ووجه ذلك أن الميثاق يقتضي عدم قتالهم إلا إذا نكثوا عهدهم مع

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٨٦