وهذه القضية إحدى قضايا جاء فيها القرآن مؤيدا لرأي عمر بن الخطاب . فقد روى مسلم عن عمر ، قال : ( وافقت ربي في ثلاث : في مقام إبراهيم ، وفي الحجاب ، وفي أسارى بدر ) . |
| 2 ( 70 ) ﴿ ياأيها النبى قل لمن فى أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ﴾ . ) 2
| $
استئناف ابتدائي ، وهو إقبال على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم بشيء يتعلق بحال سرائر بعض الأسرى ، بعد أن كان الخطاب متعلقا بالتحريض على القتال وما يتبعه ، وقد كان العباس في جملة الأسرى وكان ظهر منه ميل إلى الإسلام . قبل خروجه إلى بدر ، وكذلك كان عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وقد فدى العباس نفسه وفدى ابني أخويه : عقيلا ونوفلا . وقال للنبيء صلى الله عليه وسلم تركتني أتكفف قريشا . فنزلت هذه الآية في ذلك ، وهي ترغيب لهم في الإسلام في المستقبل ، ولذلك قيل لهم هذا القول قبل أن يفارقوهم . |
فمعنى ﴿ من في أيديكم ﴾ من في ملكتكم ووثاقكم ، فالأيدي مستعارة للملك . وجمعها باعتبار عدد المالكين . وكان الأسرى مشركين ، فإنهم ما فادوا أنفسهم إلا لقصد الرجوع إلى أهل الشرك . |
والمراد بالخير محبة الإيمان والعزم عليه ، أي : فإذا آمنتم بعد هذا الفداء يؤتكم الله خيرا مما أخذ منكم . وليس إيتاء الخير على مجرد محبة الإيمان والميل إليه ، كما أخبر العباس عن نفسه ، بل المراد به ما يترتب على تلك المحبة من الإسلام بقرينة قوله : ﴿ ويغفر لكم ﴾ . وكذلك ليس الخير الذي في قلوبهم هو الجزم بالإيمان : لأن ذلك لم يدعوه ولا عرفوا به ، قال ابن وهب عن مالك : كان أسرى بدر مشركين ففادوا ورجعوا ولو كانوا مسلمين لأقاموا . |