رسول الله ما قال أبو بكر فأخذ منهم الفداء كما رواه أحمد عن ابن عباس فأنزل الله ﴿ ما كان لنبي أن يكون له أسرى ﴾ الآية . |
ومعنى قوله : هوي رسول الله ما قال أبو بكر : أن رسول الله أحب واختار ذلك ؛ لأنه من اليسر والرحمة بالمسلمين إذ كانوا في حاجة إلى المال ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما . وروي أن ذلك كان رغبة أكثرهم وفيه نفع للمسلمين ، وهم في حاجة إلى المال . ولما استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مشورته تعين أنه لم يوح الله إليه بشيء في ذلك ، وأن الله أوكل ذلك إلى اجتهاد رسوله عليه الصلاة والسلام فرأى أن يستشير الناس ثم رجح أحد الرأيين باجتهاد ، وقد أصاب الاجتهاد ، فإنهم قد أسلم منهم ، حينئذ ، سهيل بن بيضاء ، وأسلم من بعد العباس وغيره ، وقد خفي على النبي صلى الله عليه وسلم شيء لم يعلمه إلا الله وهو إضمار بعضهم بعد الرجوع إلى قومهم أن يتأهبوا لقتال المسلمين من بعد . |
وربما كانوا يضمرون اللحاق بفل المشركين من موضع قريب ويعودون إلى القتال فينقلب انتصار المسلمين هزيمة كما كان يوم أحد ، فلأجل هذا جاء قوله تعالى : ﴿ ما كان لنبيء أن يكون له أسرى حت يثخن في الأرض ﴾ . قال ابن العربي في ( العارضة ) : روى عبيدة السلماني عن علي أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فخيره بين أن يقرب الأسارى فيضرب أعناقهم أو يقبلوا منهم الفداء ، ويقتل منكم في العام المقبل بعدتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا جبريل يخيركم أن تقدموا الأسارى وتضربوا أعناقهم أو تقبلوا منهم الفداء ويستشهد منكم في العام المقبل بعدتهم ) ، فقالوا : يا رسول الله نأخذ الفداء فنقوى على عدونا ويقتل منا في العام المقبل بعدتهم ، ففعلوا . |
والمعنى أن النبي إذا قاتل فقتاله متمحض لغاية واحدة ، هي نصر الدين ودفع عدائه ، وليس قتاله للملك والسلطان فإذا كان أتباع الدين في قلة كان قتل الأسرى تقليلا لعدد أعداء الدين حتى إذا انتشر الدين وكثر أتباعه صلح الفداء لنفع أتباعه بالمال ، وانتفاء خشية عود العدو إلى القوة . فهذا وجه تقييد هذا الحكم بقوله : ﴿ ما كان لنبيء ﴾ . |