والوقت المستحضر بقوله : ﴿ آلآن ﴾ هو زمن نزولها . وهو الوقت الذي علم الله عنده انتهاء الحاجة إلى ثبات الواحد من المسلمين للعشرة من المشركين ، بحيث صارت المصلحة في ثبات الواحد لاثنين ، لا أكثر ، رفقا بالمسلمين واستبقاء لعددهم . |
فمعنى قوله : ﴿ آلآن خفف الله عنكم ﴾ أن التخفيف المناسب ليسر هذا الدين روعي في هذا الوقت ، ولم يراع قبله لمانع منع من مراعاته فرجح إصلاح مجموعهم . |
وفي قوله تعالى : ﴿ آلآن خفف الله عنكم ﴾ . وقوله : ﴿ وعلم أن فيكم ضعفا ﴾ دلالة على أن ثبات الواحد من المسلمين للعشرة من المشرمكين كان وجوبا وعزيمة وليس ندبا خلافا لما نقله ابن عطية عن بعض العلماء . ونسب أيضا إلى ابن عباس كما تقدم آنفا ، لأن المندوب لا يثقل على المكلفين ، ولأن إبطال مشروعية المندوب لا يسمى تخفيفا ، ثم إذا أبطل الندب لزم أن يصير ثبات الواحد للعشرة مباحا مع أنه تعريض الأنفس للتهلكة . |
وجملة : ﴿ وعلم أن فيكم ضعفا ﴾ في موضع الحال ، أي : خفف الله عنكم وقد علم من قبل أن فيكم ضعفا ، فالكلام كالاعتذار على ما في الحكم السابق من المشقة بأنها مشقة اقتضاها استصلاح حالهم ، وجملة الحال المفتتحة بفعل مضي يغلب اقترانها ب ( قد ) . وجعل المفسرون موقع و ﴿ علم أن فيكم ضعفا ﴾ موقع العطف فنشأ إشكال أنه يوهم حدوث علم الله تعالى بضعفهم في ذلك الوقت ، مع أن ضعفهم متحقق ، وتأولوا المعنى على أنه طرأ عليهم ضعف ، لما كثر عددهم ، وعلمه الله ، فخفف عنهم ، وهذا بعيد لأن الضعف في حالة القلة أشد . |
ويحتمل على هذا المحمل أن يكون الضعف حدث فيهم من تكرر ثبات الجمع القليل منهم للكثير من المشركين ، فإن تكرر مزاولة العمل الشاق تفضي إلى الضجر . |
والضعف : عدم القدرة على الأعمال الشديدة والشاقة ، ويكون في عموم الجسد وفي بعضه وتنكيره للتنويع ، وهو ضعف الرهبة من لقاء العدد الكثير في قلة ، وجعله مدخول ( في ) الظرفية يومىء إلى تمكنه في نفوسهم فلذلك أوجب التخفيف في الكليف . |