| 2 ( 64 ) ﴿ ياأيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ﴾ . ) 2
استئناف ابتدائي بالإقبال على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم بأوامر وتعاليم عظيمة ، مهد لقبولها وتسهيلها بما مضى من التذكير بعجيب صنع الله والامتنان بعنايته برسوله والمؤمنين ، وإظهار أن النجاح والخير في طاعته وطاعة الله ، من أول السورة إلى هنا ، فموقع هذه الآية بعد التي قبلها كامل الاتساق والانتظام ، فإنه لما أخبره بأنه حسبه وكافيه ، وبين ذلك بأنه أيده بنصره فيما مضى وبالمؤمنين ، فقد صار للمؤمنين حظ في كفاية الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم فلا جرم أنتج ذلك أن حسبه الله والمؤمنون ، فكانت جملة : ﴿ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ﴾ كالفذلكة للجملة التي قبلها . |
وتخصيص النبي بهذه الكفاية لتشريف مقامه بأن الله يكفي الأمة لأجله . |
والقول في وقوع ( حسب ) مسندا إليه هنا كالقول في قوله آنفا ﴿ فإن حسبك الله ﴾ ( الأنفال : 62 ) . |
وفي عطف المؤمنين ( على اسم الجلالة هنا : تنويه بشأن كفاية الله النبي صلى الله عليه وسلم بهم ، إلا أن الكفاية مختلفة وهذا من عموم المشترك لا من إطلاق المشترك على معنيين ، فهو كقوله : ﴿ إن الله وملائكة يصلون على النبي ﴾ . |
وقيل يجعل ﴿ ومن اتبعك ﴾ مفعولا معه لقوله : ﴿ حسبك ﴾ بناء على قول البصريين إنه لا يعطف على الضمير المجرور اسم ظاهر ، أو يجعل معطوفا على رأي الكوفيين المجوزين لمثل هذا العطف . وعلى هذا التقدير يكون التنويه بالمؤمنين في جعلهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشريف ، والتفسير الأول أولى وأرشق . |
وقد روي عن ابن عباس : أن قوله : ﴿ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ﴾ نزلت يوم أسلم عمر بن الخطاب . فتكون مكية ، وبقيت مقروءة غير مندرجة في سورة ، ثم وقعت في هذا الموضع بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم لكونه أنسب لها . |