﴿ ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا ﴾ يفيد توهينا لشأن المشركين ، فتعقيبه بالأمر بالاستعداد لهم : لئلا يحسب المسلمون أن المشركين قد صاروا في مكنتهم ، ويلزم من ذلك الاحتراسس أن الاستعداد لهم هو سبب جعل الله إياهم لا يعجزون الله ورسوله ، لأن الله هيأ أسباب استئصالهم ظاهرها وباطنها . |
والإعداد التهيئة والإحضار ، ودخل في ﴿ ما استطعتم ﴾ كل ما يدخل تحت قدرة الناس اتخاذه من العدة . |
والخطاب لجماعة المسلمين وولاة الأمر منهم ، لأن ما يراد من الجماعة إنما يقوم بتنفيذه ولاة الأمور الذين هم وكلاء الأمة على مصالحها . |
والقوة كمال صلاحية الأعضاء لعملها وقد تقدمت آنفا عند قوله : ﴿ إن الله قوي شديد العقاب ﴾ ( الأنفال : 52 ) وعند قوله تعالى : ﴿ فخذها بقوة ﴾ وتطلق القوة مجازا على شدة تأثير شيء ذي أثر ، وتطلق أيضا على سبب شدة التأثير ، فقوة الجيش شدة وقعه على العدو ، وقوته أيضا سلاحه وعتاده ، وهو المراد هنا ، فهو مجاز مرسل بواسطتين ، فاتخاذ السيوف والرماح والأقواس والنبال من القوة في جيوش العصور الماضية ، واتخاذ الدبابات والمدافع والطيارات والصواريخ من القوة في جيوش عصرنا . وبهذا الاعتبار يفسر ما روى مسلم والترمذي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على المنبر ثم قال ( ألا إن القوة الرمي ) قالها ثلاثا ، أي أكمل أفراد القوة آلة الرمي ، أي في ذلك العصر . وليس المراد حصر القوة في آلة الرمي . |
وعطف ﴿ رباط الخيل ﴾ على ﴿ القوة ﴾ من عطف الخاص على العام ، للاهتمام بذلك الخاص . |
و ﴿ الرباط ﴾ صيغة مفاعلة أتي بها هنا للمبالغة لتدل على قصد الكثرة من ربط الخيل للغزو ، أي احتباسها وربطها انتظارا للغزو عليها ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من ارتبط فرسا في سبيل الله كان روثها وبولها حسنات له ) الحديث . يقال : ربط الفرس إذا شده في مكان حفظه ، وقد سموا المكان الذي ترتبط فيه الخيل