تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الوجوه والأدبار للتعميم ، أي : يضربون جميع أجسادهم . فالأدبار : جمع دبر وهو ما دبر من الإنسان . ومنه قوله تعالى : ﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر ﴾ ( القمر : 45 ) . وكذلك الوجوه كناية عما أقبل من الإنسان ، وهذا كقول العرب : ضربته الظهر والبطن ، كناية عما أقبل وما أدبر أي ضربته في جميع جسده . |

و ( الذوق ) مستعمل في مطلق الإحساس ، بعلاقة الإطلاق . |

وإضافة العذاب إلى الحريق من إضافة الجنس إلى نوعه ، لبيان النوع ، أي عذابا هو الحريق ، فهي إضافة بيانية . |

و ﴿ الحريق هو اضطرام النار ، والمراد به جهنم ، فلعل الله عجل بأرواح هؤلاء المشركين إلى النار قبل يوم الحساب ، فالأمر مستعمل في التكوين ، أي : يذيقونهم ، أو مستعمل في التشفي ، أو المراد بقول الملائكة وذوقوا ﴾ إنذارهم بأنهم سيذوقونه ، وإنما يقع الذوق يوم القيامة ، فيكون الأمر مستعملا في الإنذار كقوله تعالى : ﴿ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ﴾ ( إبراهيم : 30 ) بناء على أن التمتع يؤذن بشيء سيحدث بعد التمتع مضاد لما به التمتع . |

واسم الإشارة ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم ﴾ إلى ما يشاهدونه من العذاب ، وجيء بإشارة البعيد لتعظيم ما يشاهدونه من الأهوال . |

والجملة مستأنفة لقصد التنكيل والتشفي . والباء للسببية ، وهي ، مع المجرور ، خبر عن اسم الإشارة . |

و ( ما ) في قوله : ﴿ بما قدمت أيديكم ﴾ موصولة ، ومعنى ﴿ قدمت أيديكم ﴾ أسلفته من الأعمال فيما مضى ، أي من الشرك وفروعه من الفواحش . |

وذكر الأيدي استعارة مكنية بتشبيه الأعمال التي اقترفوها ، وهي ما صدق ﴿ ما قدمت ﴾ بما يجتنيه المجتني من الثمر ، أو يقبضه البائع من الأثمان ، تشبيه المعقول بالمحسوس ، وذكر رديف المشبه وهو الأيدي التي هي آلة الاكتساب ، أي : بما قدمته أيديكم لكم . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٤١