تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 74 ) ﴿ فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا والاخرة وما لهم فى الارض من ولي ولا نصير ﴾ . |

التفريع على قوله : ﴿ جاهد الكفار والمنافقين ﴾ ( التوبة : 73 ) على عادة القرآن في تعقيب الوعيد بالوعد والعكس فلما أمر بجهادهم والغلظة عليهم وتوعدهم بالمصير إلى النار ، فرع على ذلك الإخبار بأن التوبة مفتوحة لهم وأن تدارك أمرهم في مكنتهم ، لأن المقصود من الأمر بجهادهم قطع شافة مضرتهم أو أن يصلح حالهم . |

والتوبة هي إخلاصهم الأيمان . والضمير يعود إلى الكفار والمنافقين ، والضمير في ﴿ يك ﴾ عائد إلى مصدر ﴿ يتوبوا ﴾ وهو التوب . |

والتولي : الإعراض والمراد به الإعراض عن التوبة . والعذاب في الدنيا عذاب الجهاد والأسر ، وفي الآخرة عذاب النار . |

وجيء بفعل ﴿ يك ﴾ في جواب الشرط دون أن يقال فإن يتوبوا فهو خير لهم لتأكيد وقوع الخير عند التوبة ، والإيماء إلى أنه لا يحصل الخير إلا عند التوبة لأن فعل التكوين مؤذن بذلك . |

وحذف نون ( يكن ) للتخفيف لأنها لسكونها تهيأت للحذف وحسنه وقوع حركة بعدها والحركة ثقيلة فلذلك شاع حذف هذه النون في كلامهم كقوله : { وإن تك حسنة يضاعفها في سورة النساء ( 40 ) . |

وجملة : وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير } عطف على جملة ﴿ يعذبهم الله ﴾ الخ فتكون جوابا ثانيا للشرط ، ولا يريبك أنها جملة اسمية لا تصلح لمباشرة أداة الشرط بدون فاء رابطة . لأنه يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في المتبوعات فإن حرف العطف كاف في ربط الجملة تبعا للجملة المعطوف عليها . |

والمعنى أنهم إن تولوا لم يجدوا من ينصرهم من القبائل إذ لم يبق من العرب من لم يدخل في الإسلام إلا من لا يعبأ بهم عددا وعددا ، والمراد نفي الولي النافع كما هو مفهوم الولي وأما من لا ينفع فهو حبيب وودود وليس بالولي . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٢٧١