تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفعل المضي في قوله : ﴿ وعد الله ﴾ إما لأنه إخبار عن وعد تقدم في آي القرآن قصد من الإخبار به التذكير به لتحقيقه ، وإما أن يكون قد صيغ هذا الوعد بلفظ المضي على طريقة صيغ العقود مثل بعت وتصدقت ، لكون تلك الصيغة معهودة في الالتزام الذي لا يتخلف . وقد تقدم نظيره آنفا في قوله : ﴿ وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ﴾ ( التوبة : 68 ) . |

والإظهار في مقام الإضمار دون أن يقال : وعدهم الله : لتقريرهم في ذهن السامع ليتمكن تعلق الفعل بهم فضل تمكن في ذهن السامع . |

وتقدم الكلام على نحو قوله : ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ عند قوله تعالى : { وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار في سورة البقرة ( 25 ) . |

وعطف ومساكن طيبة في جنات عدن } على ﴿ جنات ﴾ للدلالة على أن لهم في الجنات قصورا ومساكن طيبة ، أي ليس فيها شيء من خبث المساكن من الأوساخ وآثار علاج الطبخ ونحوه نظير قوله : ﴿ ولهم فيها أزواج مطهرة ﴾ ( البقرة : 25 ) . |

و ( العدن ) : الخلد والاستقرار المستمر ، فجنات عدن هي الجنات المذكورة قبل ، فذكرها بهذا اللفظ من الإظهار في مقام الإضمار مع التفنن في التعبير والتنويه بالجنات ، ولذلك لم يقل : ومساكن طيبة فيها . |

وجملة : ﴿ ورضوان من الله أكبر ﴾ معطوفة على جملة ﴿ وعد الله المؤمنين ﴾ . والرضوان بكسر الراء ويجوز ضمها . وكسر الراء لغة أهل الحجاز ، وضمها لغة تميم . وقرأه الجمهور بكسر الراء وقرأه أبو بكر عن عاصم بضم الراء ونظيره بالكسر قليل في المصادر ذات الألف والنون . وهو مصدر كالرضى وزيادة الألف والنون فيه تدل على قوته ، كالغفران والشكران . |

والتنكير في ﴿ رضوان ﴾ للتنويع ، يدل على جنس الرضوان ، وإنما لم يقرن بلام تعريف الجنس ليتوسل بالتنكير إلى الإشعار بالتعظيم فإن رضوان الله تعالى عظيم . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٢٦٤