فكاف التشبيه في موضع الخبر عن مبتدأ محذوف دل عليه ضمير الخطاب ، تقديره : أنتم كالذين من قبلكم ، أو الكاف في موضع نصب بفعل مقدر ، أي : فعلتم كفعل الذين من قبلكم ، فهو في موضع المفعول المطلق الدال على فعله ، ومثله في حذف الفعل والإتيان بما هو مفعول الفعل المحذوف قول النمر بن تولب : |
حتى إذا الكلاب قال لها |
كاليومم مطلوبا ولا طالبا |
أراد : لم أر كاليوم ، إلا أن عامل النصب مختلف بين الآية والبيت . |
وقيل هذا من بقية المقول المأمور بأن يبلغه النبي صلى الله عليه وسلم إياهم من قوله : ﴿ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ﴾ ( التوبة : 65 ) الآية . فيكون ما بينهما اعتراضا بقوله : ﴿ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ﴾ ( التوبة : 67 ) إلخ فضمير الخطاب لهم جار على مقتضى الظاهر بدون التفات والكلام مسوق لتشبيه حالهم في مصيرهم إلى النار . |
والإتيان بالموصول لأنه أشمل وأجمع للأمم التي تقدمت مثل عاد وثمود ممن ضرب العرب بهم المثل في القوة . |
و ﴿ أشد ﴾ معناه أقوى ، والقوة هنا القدرة على الأعمال الصعبة كقوله : ﴿ أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ﴾ ( فصلت : 15 ) أو يراد بها العزة وعدة الغلب باستكمال العدد والعدد ، وبهذا المعنى أوقعت القوة تمييز ال ﴿ أشد ﴾ كما أوقعت مضافا إليه شديد في قوله تعالى : ﴿ علمه شديد القوى ﴾ ( النجم : 5 ) . |
وكثرة الأموال لها أسباب كثيرة : منها طيب الأرض للزرع والغرس ورعي الأنعام والنحلل ، ومنها وفرة التجارة بحسن موقع الموطن بين مواطن الأمم ، ومنها الاقتراب من البحار للسفر إلى الأقطار وصيد البحر ، ومنها اشتمال الأرض على المعادن من الذهب والفضة والحديد والمواد الصناعية والغذائية من النبات ، كأشجار التوابل ولحاء الدبغ والصبغ والأدوية والزراريع والزيوت . |
وكثرة الأولاد تأتي من الأمن بسبب بقاء الأنفس ، ومن الخصب المؤثر قوة الأبدان والسلامة من المجاعات المعقبة للموتان ، ومن حسن المناخ بالسلامة من الأوبئة المهلكة ، ومن الثروة بكثرة الأزواج والسراري والمراضع . |