تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقطع ولا تعطف لأن التوبيخ يقتضي التعداد ، فتقع الجمل الموبخ بها موقع الأعداد المحسوبة نحو واحد ، اثنان ، فالمعنى لا حاجة بكم للإعتذار عن التناجي فإنكم قد عرفتم بما هو أعظم وأشنع . |

والنهي مستعمل في التسوية وعدم الجدوى . |

وجملة : ﴿ قد كفرتم بعد إيمانكم ﴾ في موضع العلة من جملة : ﴿ لا تعتذروا ﴾ تعليلا للنهي المستعمل في التسوية وعدم الجدوى . |

وقوله : ﴿ قد كفرتم ﴾ يدل على وقوع الكفر في الماضي ، أي قبل الاستهزاء ، وذلك أنه قد عرف كفرهم من قبل . والمراد بإسناد الإيمان إليهم : إظهار الإيمان ، وإلا فهم لم يؤمنوا إيمانا صادقا . والمراد بإيمانهم : إظهارهم الإيمان ، لا وقوع حقيقته . وقد أنبأ عن ذلك إضافة الإيمان إلى ضميرهم دون تعريف الإيمان باللام المفيدة للحقيقة ، أي بعد إيمان هو من شأنكم ، وهذا تعريض بأنه الإيمان الصوري غير الحق ونظيره قوله تعالى الآتي ﴿ وكفروا بعد إسلامهم ﴾ ( التوبة : 74 ) وهذا من لطائف القرآن . |

﴿ إن نعف عن طآئفة منكم نعذب طآئفة بأنهم كانوا مجرمين ﴾ . |

جاءت هذه الجملة على عادة القرآن في تعقيب النذارة بالتبشير للراغب في التوبة تذكيرا له بإمكان تدارك حاله . |

ولما كان حال المنافقين عجيبا كانت البشارة لهم مخلوطة ببقية النذارة ، فأنبأهم أن طائفة منهم قد يعفى عنها إذا طلبت سبب العفو : بإخلاص الإيمان ، وأن طائفة تبقى في حالة العذاب ، والمقام دال على أن ذلك لا يكون عبثا ولا ترجيحا بدون مرجح ، فما هو إلا أن طائفة مرجوة الإيمان ، فيغفر عما قدمته من النفاق ، وأخرى تصر على النفاق حتى الموت ، فتصير إلى العذاب . والآيات الواردة بعد هذه تزيد ما دل عليه المقام وضوحا من قوله : ﴿ نسوا الله فنسيهم إلى قوله عذاب مقيم ﴾ ( التوبة : 67 ، 68 ) . وقوله

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٢٥٢