| 2 ( 63 ) ﴿ ألم يعلمو ا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذالك الخزى العظيم ﴾ . ) 2
| $
هذه الجملة تتنزل من جملة ﴿ والله ورسوله أحق أن يرضوه ﴾ ( التوبة : 62 ) منزلة التعليل ، لأن العاقل لا يرضى لنفسه عملا يؤول به إلى مثل هذا العذاب ، فلا يقدم على ذلك إلا من لا يعلم أن من يحادد الله ورسوله يصير إلى هذا المصير السيىء . |
والاستفهام مستعمل في الإنكار والتشنيع ، لأن عدم علمهم بذلك محقق بضرورة أنهم كافرون بالرسول ، وبأن رضى الله عند رضاه ولكن لما كان عدم علمهم بذلك غريبا لوجود الدلائل المقتضية أنه مما يحق أن يعلموه ، كان حال عدم العلم به حالا منكرا . وقد كثر استعمال هذا ونحوه في الإعلام بأمر مهم ، كقوله في هذه السورة : ﴿ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ﴾ ( التوبة : 104 ) وقوله : ﴿ ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ﴾ ( التوبة : 78 ) وقول مويال بن جهم المذحجي ، أو مبشر بن هذيل الفزاري : |
ألم تعلمي يا عمركك الله أنني |
كريم على حين الكرام قليل |
فكأنه قيل : فليعلموا أنه من يحادد الله الخ . |
والضمير المنصوب ب ﴿ أنه ﴾ ضمير الشأن ، وفسر الضمير بجملة ﴿ من يحادد الله ﴾ إلى آخرها . |
والمعنى : ألم يعلموا شأنا عظيما هو من يحادد الله ورسوله له نار جهنم . |
وفك الدالان من ﴿ يحادد ﴾ ولم يدغما لأنه وقع مجزوما فجاز فيه الفك والإدغام ، والفك أشهر وأكثر في القرآن ، وهو لغة أهل الحجاز ، وقد ورد فيه الإدغام نحو قوله : { ومن يشاق الله في سورة الحشر ( 4 ) في قراءة جميع العشرة وهو لغة تميم . |
والمحادة : المعاداة والمخالفة . |
والفاء في فأن له نار جهنم } لربط جواب شرط ﴿ من ﴾ . |