والأذن الجارحة التي بها حاسة السمع . ومعنى ﴿ هو أذن ﴾ الإخبار عنه بأنه آلة سمع . |
والإخبار ب ﴿ هو أذن ﴾ من صيغ التشبيه البليغ ، أي كالأذن في تلقي المسموعات لا يرد منها شيئا ، وهو كناية عن تصديقه بكل ما يسمع من دون تمييز بين المقبول والمردود . روي أن قائل هذا هو نبتل بن الحارث أحد المنافقين . |
وجملة : ﴿ قل أذن خير لكم ﴾ جملة ﴿ قل ﴾ مستأنفة استينافا ابتدائيا ، على طريقة المقاولة والمحاورة ، لإبطال قولهم بقلب مقصدهم إغاظة لهم ، وكمدا لمقاصدهم ، وهو من الأسلوب الحكيم الذي يحمل فيه المخاطب كلام المتكلم على غير ما يريده ، تنبيها له على أنه الأولى بأن يراد ، وقد مضى عند قوله تعالى : ﴿ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ﴾ ( البقرة : 189 ) ومنه ما جرى بين الحجاج والقبعثرى إذ قال له الحجاج متوعدا إياه ( لأحملنك على الأدهم ( أراد لألزمنك القيد لا تفارقه ) فقال القبعثري : ( مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ) فصرف مراده إلى أنه أراد بالحمل معنى الركوب وإلى إرادة الفرس الذي هو أدهم اللون من كلمة الأدهم . وهذا من غيرة الله على رسوله عليه الصلاة والسلام ، ولذلك لم يعقبه بالرد والزجر ، كما أعقب ما قبله من قوله : ﴿ ومنهم من يقول ائذن لي ﴾ ( التوبة : 49 ) . إلى هنا بل أعقبه ببيان بطلانه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يبلغهم ما هو إبطال لزعمهم من أصله بصرف مقالتهم إلى معنى لائق بالرسول ، حتى لا يبقى للمحكي أثر ، وهذا من لطائف القرآن . |
ومعنى ﴿ أذن خير ﴾ أنه يسمع ما يبلغه عنكم ولا يؤاخذكم ؛ ويسمع معاذيركم ويقبلها منكم ، فقبوله ما يسمعه ينفعكم ولا يضركم فهذا أذن في الخبر ، أي في سماعه والمعاملة به وليس أذنا في الشر . |
وهذا الكلام إبطال لأن يكون ﴿ أذن ﴾ بالمعنى الذي أرادوه من الذم فإن الوصف بالأذن لا يختص بمن يقبل الكلام المفضي إلى شر بل هو أعم ، فلذلك صح تخصيصه هنا بما فيه خير . وهذا إعمال في غير المراد منه . وهو ضرب من المجاز المرسل بعلاقة الإطلاق والتقييد في أحد الجانبين ، فلا يشكل عليك بأن وصف ﴿ أذن ﴾ إذا كان مقصودا به الذم كيف يضاف إلى الخير ، لأن محل الذم في هذا الوصف هو قبول كل ما يسمع