ومعنى : ﴿ ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ﴾ أنه لو أراكهم رؤيا مماثلة للحالة التي تبصرها الأعين ؛ لدخل قلوب المسلمين الفشل ، أي إذا حدثهم النبي بما رأى ، فأراد الله إكرام المسلمين بأن لا يدخل نفوسهم هلع ، وإن كان النصر مضمونا لهم . |
فإن قلت : هذا يقتضي أن الإراءة كانت متعينة ولم لم يترك الله إراءته جيش العدو فلا تكون حاجة إلى تمثيلهم بعدد قليل ، قلت : يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم رجا أن يرى رؤيا تكشف له عن حال العدو ، فحقق الله رجاءه ، وجنبه ما قد يفضي إلى كدر المسلمين ، أو لعل المسلمين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستعلم ربه عن حال العدو . |
والفشل : الجبن والوهن . والتنازع : الاختلاف . والمراد بالأمر الخطة التي يجب اتباعها في قتال العدو من ثبات أو انجلاء عن القتال . |
والتعريف في ﴿ الأمر ﴾ للعهد وهو أمر القتال وما يقتضيه . |
والاستدراك في قوله : ﴿ ولكن الله سلم ﴾ راجع إلى ما في جملة : ﴿ ولو أراكهم كثيرا ﴾ من الإشعار بأن العدو كثير في نفس الأمر ، وأن الرؤيا قد تحاكي الصورة التي في نفس الأمر ، وهو الأكثر في مرائي الأنبياء ، وقد تحاكي المعنى الرمزي وهو الغالب في مرائي غير الأنبياء ، مثل رؤيا ملك مصر سبع بقرات ، ورؤيا صاحبي يوسف في السجن ، وهو القليل في مرائي الأنبياء مثل رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه هز سيفا فانكسر في يده ، فمعنى الاستدراك رفع ما فرض في قوله : ﴿ ولو أراكهم كثيرا ﴾ . فمفعول ﴿ سلم ﴾ ومتعلقه محذوفان إيجازا إذ دل عليه قوله : ﴿ لفشلتم ولتنازعتم ﴾ والتقدير : سلمكم من الفشل والتنازع بأن سلمكم من سببهما ، وهو إراءتكم واقع عدد المشركين ، لأن الاطلاع على كثرة العدو يلقي في النفوس تهيبا له وتخوفا منه ، وذلك ينقص شجاعة المسلمين الذين أراد الله أن يوفر لهم منتهى الشجاعة . |
ووضع الظاهر موضع المضمر في قوله : ﴿ ولكن الله سلم ﴾ دون أن يقول : ولكنه سلم ، لقصد زيادة إسناد ذلك إلى الله ، وأنه بعنايته ، واهتماما بهذا الحادث . |