وذهب عكرمة ، والزهري ، وعمر بن عبد العزيز ، والشافعي : إلى وجوب صرف الصدقات لجميع الأصناف الثمانية لكل صنف ثمن الصدقات فإن انعدم أحد الأصناف قسمت الصدقات إلى كسور بعدد ما بقي من الأصناف . واتفقوا على أنه لا يجب توزيع ما يعطى إلى أحد الأصناف على جميع أفراد ذلك الصنف . |
وأما ما يرجع إلى تحقيق معاني الأصناف ، وتحديد صفاتها : فالأظهر في تحقيق وصف الفقير والمسكين أنه موكول إلى العرف ، وأن الخصاصة متفاوتة وقد تقدم آنفا . واختلف العلماء في ضبط المكاسب التي لا يكون صاحبها فقيرا ، واتفقوا على أن دار السكنى والخادم لا يعدانن مالا يرفع عن صاحبه وصف الفقر . |
وأما القدرة على التكسب ، فقيل : لا يعد القادر عليه فقيرا ولا يستحق الصدقة بالفقر وبه قال الشافعي ، وأبو ثور ، وابن خويز منداد ، ويحيى بن عمر من المالكية . . . ورويت في ذلك أحاديث رواها الدارقطني ، والترمذي ، وأبو داود . وقيل : إذا كان قويا ولا مال له جاز له أخذ الصدقة ، وهو المنقول عن مالك واختاره الترمذي . والكيا الطبري من الشافعية . |
وأما العاملون عليها فهم يتعينون بتعيين الأمير ، وعن ابن عمر يعطون على قدر عملهم من الأجرة . وهو قول مالك وأبي حنيفة . |
وأما المؤلفة قلوبهم فقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم عطايا متفاوتة من الصدقات وغيرها . فأما الصدقات فلهم حق فيها بنص القرآن ، وأما غير الصدقات فبفعل النبي صلى الله عليه وسلم واستمر عطاؤهم في خلافة أبي بكر ، وزمنن من خلافة عمر ، وكانوا يعطون بالاجتهاد ، ولم يكونوا يعينون لهم ثمن الصدقات ثم اختلف العلماء في استمرار هذا المصرف ، وهي مسألة غريبة لأنها مبنية على جواز النسخ بدليل العقل وقياس الاستنباط أي دون وجود أصل يقاس عليه نظيره وفي كونها مبنية على هذا الأصل نظر . وإنما بناؤها على أنه إذا تعطل المصرف فلمن يرد سهمه وينبغي أن تقاس على حكم سهم من مات من أهل الحبس أن نصيبه يصير إلى بقية المحبس عليهم . وعن عمر بن الخطاب أنه انقطع سهمهم بعزة الإسلام ، وبه قال الحسن ، والشعبي ، ومالك بن أنس وأبو حنيفة ، وقد قيل : إن الصحابة أجمعوا على