علة استحقاقهم مركبة من أمرين : كون عملهم لفائدة الصدقة ، وكونه شاقا ، ويجوز أن تكون ( على ) دالة على الاستعلاء المجازي ، وهو استعلاء التصرف كما يقال : هو عامل على المدينة ، أي العاملين للنبيء أو للخليفة على الصدقات أي متمكنين من العمل فيها . |
وممن كان على الصدقة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حمل بن مالك بن النابغة الهذلي كان على صدقات هذيل . |
﴿ والمؤلفة قلوبهم ﴾ هم الذين تؤلف ، أي تؤنس نفوسهم للإسلام من الذين دخلوا في الإسلام بحدثان عهد ، أو من الذين يرغبون في الدخول في الإسلام ، لأنهم قاربوا أن يسلموا . |
والتأليف : إيجاد الألفة وهي التأنس . |
فالقلوب بمعنى النفوس . وإطلاق القلب على ما به إدراك الإعتقاد شائع في العربية . |
وللمؤلفة قلوبهم أحوال : فمنهم من كان حديث عهد بالإسلام ، وعرف ضعف حينئذ في إسلامه ، مثل : أبي سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، من مسلمة الفتح ؛ ومنهم من هم كفار أشداء ، مثل : عامر بن الطفيل ، ومنهم من هم كفار ، وظهر منهم ميل إلى الإسلام ، مثل : صفوان بن أمية . فمثل هؤلاء أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم من أموال الصدقات وغيرها يتألفهم على الإسلام ، وقد بلغ عدد من عدهم ابن العربي في ( الأحكام ) من المؤلفة قلوبهم : تسعة وثلاثين رجلا ، قال ابن العربي : وعد منهم أبو إسحاق يعني القاضي إسماعيل بن إسحاق معاوية بن أبي سفيان ، ولم يكن منهم وكيف يكون ذلك ، وقد ائتمنه النبي صلى الله عليه وسلم على وحي الله وقرآنه وخلطه بنفسه . |
و ﴿ الرقاب ﴾ العبيد جمع رقبة وتطلق على العبد . قال تعالى : ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ ( النساء : 92 ) . |
و ﴿ في ﴾ للظرفية المجازية وهي مغنية عن تقدير ( فك الرقاب ) لأن الظرفية جعلت الرقاب كأنها وضعت الأموال في جماعتها ، ولم يجر باللام لئلا يتوهم أن الرقاب تدفع إليهم أموال الصدقات ، ولكن تبذل تلك الأموال في عتق الرقاب بشراء أو إعانة