| 2 ( 43 ) ﴿ إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فى الامر ولاكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور ﴾ . ) 2
﴿ إذ يريكهم الله ﴾ بدل من قوله : ﴿ إذ أنتم بالعدوة الدنيا ﴾ ( الأنفال : 42 ) فإن هذه الرؤيا مما اشتمل عليه زمان كونهم بالعدوة الدنيا لوقوعها في مدة نزول المسلمين بالعدوة من بدر ، فهو بدل من بدل . |
والمنام مصدر ميمي بمعنى النوم ، ويطلق على زمن النوم وعلى مكانه . |
ويتعلق قوله : ﴿ في منامك ﴾ بفعل ﴿ يريكهم ﴾ ، فالإراءة إراءة رؤيا ، وأسندت الإراءة إلى الله تعالى ؛ لأن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وحي بمدلولها ، كما دل عليه قوله تعالى ، حكاية عن إبراهيم وابنه ﴿ قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبتت افعل ما تؤمر ﴾ ( الصافات : 102 ) فإن أرواح الأنبياء لا تغلبها الأخلاط ، ولا تجول حواسهم الباطنة في العبث ، فما رؤياهم إلا مكاشفات روحانية على عالم الحقائق . |
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى رؤيا منامم ، جيش المشركين قليلا ، أي قليل العدد وأخبر برؤياه المسلمين فتشجعوا للقاء المشركين ، وحملوها على ظاهرها ، وزال عنهم ما كان يخامرهم من تهيب جيش المشركين . فكانت تلك الرؤيا من أسباب النصر ، وكانت تلك الرؤيا منة من الله على رسوله والمؤمنين ، وكانت قلة العدد في الرؤيا رمزا وكناية عن وهن أمر المشركين لا عن قلة عددهم . |
ولذلك جعلها الله في رؤيا النوم دون الوحي ، لأن صور المرائي المنامية تكون رموزا لمعان فلا تعد صورتها الظاهرية خلفا ، بخلاف الوحي بالكلام . |
وقد حكاها النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين ، فأخذوها على ظاهرها ، لعلمهم أن رؤيا النبي وحي ، وقد يكون النبي قد أطلعه الله على تعبيرها الصائب ، وقد يكون صرفه عن ذلك فظن كالمسلمين ظاهرها ، وكل ذلك للحكمة . فرؤيا النبي