| 2 ( 48 ) ﴿ لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جآء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ﴾ . ) 2
الجملة تعليل لقوله : ﴿ يبغونكم الفتنة ﴾ ( التوبة : 47 ) لأنها دليل بأن ذلك ديدن لهم من قبل ، إذ ابتغوا الفتنة للمسلمين وذلك يوم أحد إذ انخزل عبد الله بن أبي ابن سلول ومن معه من المنافقين بعد أن وصلوا إلى أحد ، وكانوا ثلث الجيش قصدوا إلقاء الخوف في نفوس المسلمين حين يرون انخزال بعض جيشهم وقال ابن جريج : الذين ابتغوا الفتنة اثنا عشر رجلا من المنافقين ، وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة ليفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم |
و ﴿ قلبوا ﴾ بتشديد اللام مضاعف قلب المخفف ، والمضاعفة للدلالة على قوة الفعل . فيجوز أن يكون من قلب الشيء إذا تأمل باطنه وظاهره ليطلع على دقائق صفاته فتكون المبالغة راجعة إلى الكم أي كثرة التقليب ، أي ترددوا آراءهم وأعملوا المكائد والحيل للإضرار بالنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين . |
ويجوز أن يكون ﴿ قلبوا ﴾ من قلب بمعنى فتش وبحث ، استعير التقليب للبحث والتفتيش لمشابهة التفتيش للتقليب في الإحاطة بحال الشيء كقوله تعالى : ﴿ فأصبح يقلب كفيه ﴾ ( الكهف : 42 ) فيكون المعنى ، أنهم بحثوا وتجسسوا للاطلاع على شأن المسلمين وإخبار العدو به . |
واللام في قوله : ﴿ لك ﴾ على هذين الوجهين لام العلة ، أي لأجلك وهو مجمل يبينه قوله : ﴿ لقد ابتغوا الفتنة من قبل ﴾ ( التوبة : 48 ) . فالمعنى اتبعوا فتنة تظهر منك ، أي في أحوالك وفي أحوال المسلمين . |
ويجوز أن يكون ﴿ قلبوا ﴾ مبالغة في قلب الأمر إذا أخفى ما كان ظاهرا منه وأبدى ما كان خفيا ، كقولهم : قلب له ظهر المجن . وتعديته باللام في قوله ﴿ لك ﴾ ظاهرة . |