تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعدية ﴿ بعدت ﴾ بحرف ( على ) لتضمنه معنى ثقلت ، ولذلك حسن الجمع بين فعل ﴿ بعدت ﴾ وفاعله ﴿ الشقة ﴾ مع تقارب معنييهما ، فكأنه قيل : ولكن بعد منهم المكان لأنه شقة ، فثقل عليهم السفر ، فجاء الكلام موجزا . |

وقوله : { وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يؤذن بأن الآية نزلت قبل الرجوع من غزوة تبوك ، فإن حلفهم إنما كان بعد الرجوع وذلك حين استشعروا أن الرسول عليه الصلاة والسلام ظان كذبهم في أعذارهم . |

والاستطاعة القدرة : أي لسنا مستطيعين الخروج ، وهذا اعتذار منهم وتأكيد لاعتذارهم . |

وجملة لخرجنا معكم } جواب ﴿ لو ﴾ . |

والخروج الانتقال من المقر إلى مكان آخر قريب أو بعيد ويعدى إلى المكان المقصود ب ( إلى ) ، وإلى المكان المتروك ب ( من ) ، وشاع إطلاق الخروج على السفر للغزو . وتقييده بالمعية إشعار بأن أمر الغزو لا يهمهم ابتداء ، وأنهم إنما يخرجون لو خرجوا إجابة لاستنفار النبي صلى الله عليه وسلم خروج الناصر لغيره ، تقول العرب : خرج بنو فلان وخرج معهم بنو فلان ، إذا كانوا قاصدين نصرهم . |

وجملة ﴿ يهلكون أنفسهم ﴾ حال ، أي يحلفون مهلكين أنفسهم ، أي موقعينها في الهلك . والهلك : الفناء والموت ، ويطلق على الأضرار الجسيمة وهو المناسب هنا ، أي يتسببون في ضر أنفسهم بالأيمان الكاذبة ، وهو ضر الدنيا وعذاب الآخرة . |

وفي هذه الآية دلالة على أن تعمد اليمين الفاجرة يفضي إلى الهلاك ، ويؤيده ما رواه البخاري في كتاب الديات من خبر الهذليين الذين حلفوا أيمان القسامة في زمن عمر ، وتعمدوا الكذب ، فأصابهم مطر فدخلوا غارا في جبل فانهجم عليهم الغار فماتوا جميعا . |

وجملة ﴿ والله يعلم إنهم لكاذبون ﴾ حال ، أي هم يفعلون ذلك في حال عدم جدواه عليهم ، لأن الله يعلم كذبهم ، أي ويطلع رسوله على كذبهم ، فما جنوا من الحلف إلا هلاك أنفسهم . |

وجملة ﴿ إنهم لكاذبون ﴾ سدت مسد مفعولي { يعلم . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٢٠٩