تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ يعقوب ، وحده ﴿ وكلمة الله ﴾ بنصب ( كلمة ) عطفا على ﴿ كلمة الذين كفروا السفلى ﴾ فتكون كلمة الله عليا بجعل الله وتقديره . |

وجملة ﴿ والله عزيز حكيم ﴾ تذييل لمضمون الجملتين : لأن العزيز لا يغلبه شيء ، والحكيم لا يفوته مقصد ، فلا جرم تكون كلمته العليا وكلمة ضده السفلى . |

| 2 ( 41 ) ﴿ انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾ . ) 2

الخطاب للمؤمنين الذين سبق لومهم بقوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذ قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ﴾ ( التوبة : 38 ) ، فالنفير المأمور به ما يستقبل من الجهاد . وقد قدمنا أن الاستنفار إلى غزوة تبوك كان عاما لكل قادر على الغزو : لأنها كانت في زمن مشقة ، وكان المغزو عدوا عظيما ، فالضمير في ﴿ انفروا ﴾ عام للذين استنفروا فتثاقلوا ، وإنما استنفر القادرون ، وكان الاستنفار على قدر حاجة الغزو ، فلا يقتضي هذا الأمر توجه وجوب النفير على كل مسلم في كل غزوة ، ولا على المسلم العاجز لعمى أو زمانة أو مرض ، وإنما يجري العمل في كل غزوة على حسب ما يقتضيه حالها وما يصدر إليهم من نفير . وفي الحديث : ( وإذا استنفرتم فانفروا ) . |

و ﴿ خفافا ﴾ جمع خفيف وهو صفة مشبهة من الخفة ، وهي حالة للجسم تقتضي قلة كمية أجزائه بالنسبة إلى أجسام أخرى متعارفة ، فيكون سهل التنقل سهل الحمل . والثقال ضد ذلك . وتقدم الثقل آنفا عند قوله : ﴿ اثاقلتم إلى الأرض ﴾ ( التوبة : 38 ) . |

والخفاف والثقال هنا مستعاران لما يشابههما من أحوال الجيش وعلائقهم ، فالخفة تستعار للإسراع إلى الحرب ، وكانوا يتمادحون بذلك لدلالتها على الشجاعة والنجدة ، قال قريط بن أنيف العنبري : |

قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم |

طاروا إليه زرافات ووحدانا |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٢٠٦