فالضيق غير حقيقي بقرينة قوله : ﴿ بما رحبت ﴾ استعير ﴿ وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ﴾ استعارة تمثيلية تمثيلا لحال من لا يستطيع الخلاص من شدة بسبب اختلال قوة تفكيره ، بحال من هو في مكان ضيق من الأرض يريد أن يخرج منه فلا يستطيع تجاوزه ولا الانتقال منه . |
فالباء للملابسة ، و ﴿ ما ﴾ مصدرية ، والتقدير : ضاقت عليكم الأرض حالة كونها ملابسة لرحبها أي سعتها : أي في حالة كونها لا ضيق فيها وهذا المعنى كقول الطرماح بن حكيم : |
ملأت عليه الأرض حتى كأنها |
من الضيق في عينيه كفة حابل |
قال الأعلم ( أي من الزعر ) هو مأخوذ من قول الآخر : |
كأن فجاج الأرض وهي عريضة |
على الخائف المطلوب كفة حابل |
وهذا أحسن من قول المفسرين أن معنى ﴿ وضاقت عليكم اورض بما رحبت ﴾ لم تهتدوا إلى موضع من الأرض تفرون إليه فكأن الأرض ضاقت عليكم ، ومنهم من أجمل فقال : أي لشدة الحال وصعوبتها . |
وموقع ﴿ ثم ﴾ في قوله : ﴿ ثم وليتم مدبرين ﴾ موقع التراخي الرتبي ، أي : وأعظم مما نالكم من الشر أن وليتم مدبرين . |
والتولي : الرجوع ، و ﴿ مدبرين ﴾ حال : إما مؤكدة لمعنى ﴿ وليتم ﴾ أو أريد بها إدبار أخص من التولي ، لأن التولي مطلق يكون للهروب ، ويكون للفر في حيل الحروب ، والإدبار شائع في الفرار الذي لم يقصد به حيلة فيكون الفرق بينه وبين التولي اصطلاحا حربيا . |
| 2 ( 26 ) ﴿ ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذالك جزآء الكافرين ﴾ . ) 2
عطف على قوله : ﴿ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ﴾ ( التوبة : 25 ) . |
و ﴿ ثم ﴾ دالة على التراخي الرتبي فإن نزول السكينة ونزول الملائكة أعظم من النصر