تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومخالطتهم ، وأكثر ما كان ذلك في أهل المدينة لأنهم الذين كان معظمهم مؤمنين خلصا ، وكانت من بينهم بقية من المنافقين وهم من ذوي قرابتهم ، ولذلك افتتح الخطاب ﴿ يأيها الذين آمنوا ﴾ إشعارا بأن ما سيلقى إليهم من الوصايا هو من مقتضيات الإيمان وشعاره . |

وقد أسفرت غزوة تبوك التي نزلت عقبها هذه السورة عن بقاء بقية من النفاق في أهل المدينة والأعراب المجاورين لها كما في قوله تعالى : ﴿ وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ﴾ ( التوبة : 90 ) وقوله ﴿ وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ﴾ ( التوبة : 101 ) ونظائرهما من الآيات . |

روى الطبري عن مجاهد ، والواحدي عن الكلبي أنهم لما أمروا بالهجرة وقال العباس : أنا أسقي الحاج ، وقال طلحة أخو بني عبد الدار : أنا حاجب الكعبة ، فلا نهاجر ، تعلق بعض الأزواج والأبناء ببعض المؤمنين فقالوا ( أتضيعوننا ) فرقوا لهم وجلسوا معهم ، فنزلت هذه الآية . |

ومعنى ﴿ استحبوا الكفر ﴾ أحبوه حبا متمكنا . فالسين والتاء للتأكيد ، مثل ما في استقام واستبشر . |

حذر الله المؤمنين من موالاة من استحبوا الكفر على الإيمان ، في ظاهر أمرهم أو باطنه ، إذا اطلعوا عليهم وبدت عليهم أمارات ذلك بما ذكر من صفاتهم في هذه السورة ، وجعل التحذير من أولئك بخصوص كونهم آباء وإخوانا تنبيها على أقصى الجدارة بالولاية ليعلم بفحوى الخطاب أن من دونهم أولى بحكم النهي . ولم يذكر الأبناء والأزواج هنا لأنهم تابعون فلا يقعدون بعد متبوعيهم . |

وقوله : ﴿ فأولئك هم الظالمون ﴾ أريد به الظالمون أنفسهم لأنهم وقعوا فيما نهاهم الله ، فاستحقوا العقاب فظلموا أنفسهم بتسبب العذاب لها ، فالظلم إذن بمعناه اللغوي وليس مرادا به الشرك . وصيغة الحصر للمبالغة بمعنى أن ظلم غيرهم كلا ظلم بالنسبة لعظمة ظلمهم . ويجوز أن يكون هم ﴿ الظالمون ﴾ عائدا إلى ما عاد إليه ضمير النصب في قوله : ﴿ ومن يتولهم ﴾ أي إلى الآباء والإخوان الذين استحبوا الكفر على الإيمان ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ١٥١