| 2 ( 20 ) ﴿ الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولائك هم الفائزون ﴾ . ) 2
هذه الجملة مبينة لنفي الاستواء الذي في جملة ﴿ لا يستون عند الله ﴾ ( التوبة : 19 ) ومفصلة للجهاد الذي في قوله : ﴿ كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ﴾ ( التوبة : 19 ) بأنه الجهاد بالأموال والأنفس ، وإدماج لبيان مزية المهاجرين من المجاهدين . |
و ( الذين هاجروا ) هم المؤمنون من أهل مكة وما حولها ، الذين هاجروا منها إلى المدينة لما أذنهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إليها بعد أن أسلموا ، وذلك قبل فتح مكة . |
والمهاجرة : ترك الموطن والحلول ببلد آخر ، وهي مشتقة من الهجر وهو الترك ، واشتقت لها صيغة المفاعلة لاختصاصها بالهجر القوي وهو هجر الوطن ، والمراد بها في عرف الشرع هجرة خاصة : وهي الهجرة من مكة إلى المدينة ، فلا تشمل هجرة من هاجر من المسلمين إلى بلاد الحبشة لأنها لم تكن على نية الاستيطان بل كانت هجرة مؤقته ، وتقدم ذكر الهجرة في آخر سورة الأنفال . |
والمفضل عليه محذوف لظهوره : أي أعظم درجة عند الله من أصحاب السقاية والعمارة الذين آمنوا ولم يهاجروا ولم يجاهدوا الجهاد الكثير الذي جاهده المسلمون أيام بقاء أولئك في الكفر ، والمقصود تفضيل خصالهم . |
والدرجة تقدمت عند قوله تعالى : ﴿ وللرجال عليهن درجة في سورة البقرة ( 228 ) . وقوله : لهم درجات عند ربهم في أوائل الأنفال ( 4 ) . وهي في كل ذلك مستعارة لرفع المقدار . وعند الله ﴾ إشارة إلى أن رفعة مقدارهم رفعة رضى من الله وتفضيل بالتشريف ، لأن أصل ( عند ) أنها ظرف للقرب . |
وجملة ﴿ وأولئك هم الفائزون ﴾ معطوفة على ﴿ أعظم درجة ﴾ أي : أعظم وهم أصحاب الفوز . وتعريف المسند باللام مفيد للقصر ، وهو قصر ادعائي للمبالغة في عظم فوزهم حتى إن فوز غيرهم بالنسبة إلى فوزهم يعد كالمعدوم . |