عين اليقين فعلمتم أن الله أعلم بنفعكم من أنفسكم إذ يعدكم إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ، فكان ما دفعكم الله إليه أحفظ لمصلحتكم وأشد تثبيتا لقوة دينكم . فمن رأوا ذلك وتحققوه فهم أحرياء بأن يعلموا أن ما شرع الله لهم من قسمة الغنائم هو المصلحة ، ولم يعبأوا بما يدخل عليهم من نقص في حظوظهم العاجلة ، علما بأن وراء ذلك مصالح جمة آجلة في الدنيا والآخرة . |
وقوله : ﴿ وما أنزلنا ﴾ عطف على اسم الجلالة ، والمعنى : وآمنتم بما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ، وهذا تخلص للتذكير بما حصل لهم من النصر يوم بدر ، والإيمان به يجوز أن يكون الإعتقاد الجازم بحصوله ، ويجوز أن يكون العلم به ، فيكون على الوجه الثاني من استعمال المشترك في معنييه ، أو من عموم المشترك . |
وتخصيص ﴿ ما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ﴾ بالذكر من بين جملة المعلومات الراجعة للاعتقاد ، لأن لذلك المنزل مزيد تعلق بما أمروا به من العمل المعبر عنه بالأمر بالعلم في قوله تعالى : ﴿ واعلموا ﴾ . |
والإنزال : هو إيصال شيء من علو إلى سفل ، وأطلق هنا على إبلاغ أمر من الله ، ومن النعم الإلهية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فيجوز أن يكون هذا المنزل من قبيل الوحي ، أي والوحي الذي أنزلناه على عبدنا يوم بدر ، لكنه الوحي المتضمن شيئا يؤمنون به مثل قوله : ﴿ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ﴾ ( الأنفال : 7 ) . |
ويجوز أن يكون من قبيل خوارق العادات ، والألطاف العجيبة ، مثل إنزال الملائكة للنصر ، وإنزال المطر عند حاجة المسلمين إليه ، لتعبيد الطريق ، وتثبيتت الأقدام ، والاستقاء . |
وإطلاق الإنزال على حصوله استعارة تشبيها له بالواصل إليهم من علو تشريفا له كقوله تعالى : ﴿ فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ﴾ ( الفتح : 26 ) . والتطهر ولا مانع من إرادة الجميع لأن غرض ذلك واحد ، وكذلك ما هو من معناه مما نعلمه أو لما علمناه . |
و ﴿ يوم الفرقان ﴾ هو يوم بدر ، وهو اليوم السابع عشر من رمضان سنة اثنتين سمي يوم الفرقان ؛ لأن الفرقان الفرق بين الحق والباطل كما تقدم آنفا في قوله : { يا أيها