أي كانوا البادئين بالنكث ، وذلك أن قريشا انتصروا لأحلافهم من كنانة ، فقاتلوا خزاعة أحلاف المسلمين . |
و ﴿ أول مرة ﴾ نصب على المصدرية . وإضافة ﴿ أول ﴾ إلى ﴿ مرة ﴾ من إضافة الصفة إلى الموصوف . والتقدير : مرة أولى والمرة الوحدة من حدث يحدث ، فمعنى ﴿ بدءوكم أول مرة ﴾ بدأوكم أول بدء بالنكث ، أي بدءا أول ؛ فالمرة اسم مبهم للوحدة من فعل ما ، والأغلب أن يفسر إبهامه بالمقام ، كما هنا ، وقد يفسره اللفظ . |
و ﴿ أول ﴾ اسم تفضيل جاء بصيغة التذكير ، وإن كان موصوفه مؤنثا لفظا ، لأن اسم التفضيل إذا أضيف إلى نكرة يلازم الإفراد والتذكير بدلالة المضاف إليه ويقال : ثاني مرة وثالث مرة . |
والمقصود من هذا الكلام تهديدهم على النكث الذي أضمروه ، وأنه لا تسامح فيه . وعلى كل فالمقصود من إخراج الرسول عليه الصلاة والسلام : إما إخراجه من مكة منهزما بعد أن دخلها ظافرا ، وإما إخراجه من المدينة بعد أن رجع إليها عقب الفتح ، بأن يكونوا قد هموا بغزو المدينة وإخراج الرسول والمسلمين منها وتشتيت جامعة الإسلام . |
وجملة ﴿ أتخشونهم ﴾ بدل اشتمال من جملة ﴿ ألا تقاتلون ﴾ فالاستفهام فيها إنكار أو تقرير على سبب التردد في قتالهم ، فالتقدير : أينتفي قتالكم إياهم لخشيكم إياهم ، وهذا زيادة في التحريض على قتالهم . |
وفرع على هذا التقرير جملة ﴿ فالله أحق أن تخشوه ﴾ أي فالله الذي أمركم بقتالهم أحق أن تخشوه إذا خطر في نفوسكم خاطر عدم الامتثال لأمره ، إن كنتم مؤمنين ، لأن الإيمان يقتضي الخشية من الله وعدم التردد في نجاح الامتثال له . |
وجيء بالشرط المتعلق بالمستقبل ، مع أنه لا شك فيه ، لقصد إثارة همتهم الدينية فيبرهنوا على أنهم مؤمنون حقا يقدمون خشية الله على خشية الناس . |
|