تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 12 ) وإن نكثو ا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلو ا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } . ) 2

| $

لما استوفى البيان لأصناف المشركين الذين أمر الله بالبراءة من عهدهم بقوله : ﴿ أن الله بريء من المشركين إلى قوله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ﴾ ( التوبة : 3 ) وإنما كان ذلك لإبطانهم الغدر ، والذين أمر بإتمام عهدهم إلى مدتهم ما استقاموا على العهد بقوله : ﴿ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم ﴾ ( التوبة : 4 ) الآيات ، والذين يستجيبون عطف على أولئك بيان الذين يعلنون بنكث العهد ، ويعلنون بما يسخط المسلمين من قولهم ، وهذا حال مضاد لحال قوله : ﴿ وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ﴾ ( التوبة : 8 ) . |

والنكث تقدم عند قوله تعالى : { فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون في الأعراف ( 135 ) . |

وعبر عن نقض العهد بنكث الأيمان تشنيعا للنكث ، لأن العهد كان يقارنه اليمين على الوفاء ولذلك سمي العهد حلفا . |

وزيد قوله : من بعد عهدهم } زيادة في تسجيل شناعة نكثهم : بتذكير أنه غدر لعهد ، وحنث باليمين . |

والطعن حقيقته خرق الجسم بشيء محدد كالرمح ، ويستعمل مجازا بمعنى الثلب . والنسبة إلى النقص ، بتشبيه عرض المرء ، الذي كان ملتئما غير منقوص ، بالجسد السليم . فإذا أظهرت نقائصه بالثلب والشتم شبه بالجلد الذي أفسد التحامه . |

والأمر ، هنا : للوجوب ، وهي حالة من أحوال الإذن المتقدم في قوله تعالى : ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ﴾ ( التوبة : 5 ) ففي هذه الحالة يجب قتالهم ذبا عن حرمة الدين ، وقمعا لشرهم من قبل أن يتمردوا عليه . |

و ﴿ أئمة ﴾ جمع إمام ، وهو ما يجعل قدوة في عمل يعمل على مثاله ، أو على مثال عمله ، قال تعالى : ﴿ ونجعلهم أئمة ﴾ ( القصص : 5 ) أي مقتدى بهم ، وقال لبيد : |

ولكل قوم سنة وإمامها |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ١٢٩