بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال : خمس الله والرسول واحد ، وخمس لذي القربى فلكل صنف سماه الله تعالى في هذه الآية خمس الخمس قال : وإن الخلفاء الأربعة متفقون على أن ذا القربى لا يستحق إلا بالفقر . قال : وقد اختلف في ذوي القربى من هم ؟ فقال أصحابنا : قرابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين حرم عليهم الصدقة وهم ( آل علي والعباس وآل جعفر وآل عقيل وولد الحارث بن عبد المطلب ) وقال آخرون : بنو المطلب داخلون فيهم . |
وقال أصبغ من المالكية : ذوو القربى هم عشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقربون الذين أمره الله بإنذارهم في قوله : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ ( الشعراء : 214 ) وهم آل قصي . وعنه أنهم آل غالب بن فهر ، أي قريش ، ونسب هذا إلى بعض السلف وأخرج أبو حنيفة من القربى بني أبي لهب قال : لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا قرابة بيني وبين أبي لهب فإنه آثر علينا الأفجرين ) رواه الحنفية في كتاب الزكاة ، ولا يعرف لهذا الحديث سند ، وبعد فلا دلالة فيه ، لأن ذلك خاص بأبي لهب فلا يشمل أبناءه في الإسلام . ذكر ابن حجر في ﴿ الإصابة ﴾ أن محمد بن إسحاق ، وغيره . روى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قدمت درة بنت أبي لهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن الناس يصيحون بي ويقولون : إني بنت حطب النار ، فقام رسول الله ؛ وهو مغضب شديد الغضب ، فقال : ( ما بال أقوام يؤذونني في نسبي وذوي رحمي ألا ومن آذى نسبي وذوي رحمي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ) . فوصف درة بأنها من نسبه . والجمهور على أن ذوي القربى يستحقون دون اشتراط الفقر ، لأن ظاهر الآية أن وصف قربى النبي صلى الله عليه وسلم هو سبب ثبوت الحق لهم في خمس المغنم دون تقييد بوصف فقرهم ، وهذا قول جمهور العلماء . |
وقال أبو حنيفة : لا يعطون إلا بوصف الفقر وروي عن عمر بن عبد العزيز . ففائدة تعيين خمس الخمس لهم أن لا يحاصهم فيه من عداهم من الفقراء ، هذا هو المشهور عن أبي حنيفة ، وبعض الحنفية يحكي عن أبي يوسف موافقة الجمهور في عدم اشتراط الفقر فيهم . |