تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنت أصلي ، فقال : ألم يقل الله تعالى استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ? ، فلا شك أن المعنى المسوقة فيه الآية هو الاستجابة بمعنى الامتثال ، كقوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ، وأن المراد من الدعوة الهداية كقوله ) يدعون إلى الخير ( ، وقد تعلق فعل دعاكم بقوله ) لما يحييكم ( أي لما فيه صلاحكم ، غير أن لفظ الاستجابة لما كان صالحا للحمل على المعنى الحقيقي أيضا وهو إجابة النداء حمل النبي صلى الله عليه وسلم الآية على ذلك في المقام الصالح له ، بقطع النظر عن المتعلق وهو قوله ) لما يحييكم ( وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ، كما بدأنا أول خلق نعيده إنما هو تشبيه الخلق الثاني بالخلق الأول لدفع استبعاد البعث ، كقوله تعالى ) أفعيينا بالخلق الأول ، بل هم في لبس من خلق جديد ( ، وقوله ) وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ( ، فذلك مورد التشبيه ، غير أن التشبيه لما كان صالحا للحمل على تمام المشابهة أعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك مراد منه ، بأن يكون التشبيه بالخلق الأول شاملا للتجرد من الثياب والنعال . | وكذلك قوله تعالى ) إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ( فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب لما قال له : لا تصل على عبد الله ابن أبى بن سلول فأنه منافق وقد نهاك الله عن أن تستغفر للمنافقين ، فقال النبي خيرني ربي وسأزيد على السبعين فحمل قوله تعالى ) استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ( على التخيير مع أن ظاهره أنه مستعمل في التسوية ، وحمل اسم العدد على دلالته الصريحة دون كونه كناية عن الكثرة كما هو قرينه السياق لما كان الأمر واسم العدد صالحين لما حملهما عليه فكان الحمل تأويلا ناشئا عن الاحتياط . ومن هذا قول النبي لأم كلثوم بنت عقبة بن معيط حين جاءت مسلمة مهاجرة إلى المدينة وأبت أن ترجع إلى المشركين فقرأ النبي قوله تعالى ) يخرج الحي من الميت ( فاستعمله في معنى مجازي هو غير المعنى الحقيقي الذي سيق إليه ، وما أرى سجود النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع سجود التلاوة من القرآن إلا راجعا إلى هذا الأصل فإن كان فهما منه رجع إلى ما شرحنا تأصيله ، وإن كان وحيا كان أقوى حجة في إرادة الله من ألفاظ كتابة ما تحتمله ألفاظه مما لا ينافى أغراضه .

| وكذلك لما ورد عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من الأئمة مثل ما روى

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ٩٥