تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 96 98 ) ﴿ ولتجدنهم أحرص الناس على حيواة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون * قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ﴾ . ) 2

معطوف على قوله : ﴿ ولن يتمنوه أبدا ﴾ ( البقرة : 95 ) للإشارة إلى أن عدم تمنيهم الموت ليس على الوجه المعتاد عند البشر من كراهة الموت ما دام المرء بعافية بل هم تجاوزوا ذلك إلى كونهم أحرص من سائر البشر على الحياة حتى المشركين الذين لا يرجون بعثا ولا نشورا ولا نعيما فنعيمهم عندهم هو نعيم الدنيا وإلى أن تمنوا أن يعمروا أقصى أمد التعمير مع ما يعتري صاحب هذا العمر من سوء الحالة ورذالة العيش . فلما في هذه الجمل المعطوفة من التأكيد لمضمون الجملة المعطوف عليها أخرت عنها ، ولما فيها من الزيادة في وصفهم بالأحرصية المتجاوزة الحد عطف عليه ولم يفصل لأنه لوكان لمجرد التأكيد لفصل كما يفصل التأكيد عن المؤكد .

وقوله : ﴿ لتجدنهم ﴾ من الوجدان القلبي المتعدي إلى مفعولين . والمراد من الناس في الظاهر جميع الناس أي جميع البشر فهم أحرصهم على الحياة فإن الحرص على الحياة غريزية في الناس إلا أن الناس فيه متفاوتون قوة وكيفية وأسبابا قال أبو الطيب :

أرى كلنا يهوى الحياة بسعيه

حريصا عليها مستهاما بها صبا

فحب الجبانن النفس أوده التقى

وحب الشجاعع النفس أورده الحربا

ونكر ( الحياة ) قصدا للتنويع أي كيفما كانت تلك الحياة وتقول يهود تونس ما معناه ( الحياة وكفى ) .

وقوله : ﴿ ومن الذين أشركوا ﴾ عطف على ( الناس ) لأن المضاف إليه أفعل التفضيل تقدر معه من التفضيلية لا محالة فإذا عطف عليه جاز إظهارها ويتعين الإظهار إذا كان المفضل من غير نوع المفضل عليه لأن الإضافة حينئذ تمتنع كما هنا فإن اليهود من الناس وليسوا من الذين أشركوا . وعند سيبويه أن إضافته على تقدير اللام فيكون قوله : ﴿ ومن الذين أشركوا ﴾ على قوله عطفا بالحمل على المعنى أو بتقدير معطوف محذوف تقديره أحرص هو متعلق من ﴿ الذين أشركوا ﴾ وإليه مال في ( الكشاف ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ٦١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ٦١٧