إلى منزله خاسرا . شبه مصيرهم إلى الخسران برجوع التاجر الخاسر بعد ضميمة قوله : ﴿ بئس ما اشتروا به أنفسهم ﴾ .
والظاهر أن المراد بغضب على غضب الغضب الشديد على حد قوله تعالى : ﴿ نور على نور ﴾ ( النور : 35 ) أي نور عظيم وقوله : ﴿ ظلمات بعضها فوق بعض ﴾ ( النور : 40 ) وقول أبي الطيب :
أرق على أرق ومثلى يأرق
وهذا من استعمال التكرير باختلاف صيغه في معنى القوة والشدة كقول الحطيئة :
أنت آل شماس بن لأي وإنما
أتاهم بها الإحكم والحسب العد
أي الكثير العدد أي العظيم وقال المعري :
بني الحسب الوضاح والمفخر الجم
أي العظيم قال القرطبي قال بعضهم : المراد به شدة الحال لا أنه أراد غضبين وهما غضب الله عليهم للكفر وللحسد أو للكفر بمحمد وعيسى عليهما السلام .
وقوله : ﴿ وللكافرين عذاب مهين ﴾ هو كقوله : ﴿ فلعنة الله على الكافرين ﴾ ( البقرة : 89 ) أي ولهم عذاب مهين لأنهم من الكافرين ، والمهين المذل أي فيه كيفية احتقارهم .
| 2 ( 91 ) ﴿ وإذا قيل لهم ءامنوا بمآ أنزل الله قالوا نؤمن بمآ أنزل علينا ويكفرون بما ورآءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبيآء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ﴾ . ) 2
معطوف على قوله : ﴿ ولما جاءهم كتاب من عند الله ﴾ ( البقرة : 89 ) المعطوف على قوله : ﴿ وقالوا قلوبنا غلف ﴾ ( البقرة : 88 ) وبهذا الاعتبار يصح اعتباره معطوفا على ﴿ وقالوا قلوبنا غلف ﴾ على المعروف في اعتبار العطف على ما هو معطوف وهذا كله من عطف حكايات أحوالهم في معاذيرهم عن الإعراض عن الدعوة الإسلامية فإذا دعوا قالوا : قلوبنا غلف وإذا سمعوا الكتاب أعرضوا عنه بعد أن كانوا منتظريه حسدا أن نزل على رجل من غيرهم ، وإذا وعظوا وأنذروا ودعوا إلى الإيمان بالقرآن وبأنه أنزله الله وأن ينظروا في دلائل كونه منزلا من عند الله أعرضوا وقالوا : نؤمن بما أنزل علينا أي بما أنزله الله على رسولنا موسى ، وهذا هو مجمع ضلالاتهم ومنبع عنادهم فلذلك تصدى القرآن لتطويل المحاجة فيه بما هنا وما بعده تمهيدا لقوله الآتي : ﴿ ما ننسخ من آية ﴾ ( البقرة : 106 ) الآيات .