$ 2 ( 40 ) { يابنى &
1764 إسراءيل اذكروا نعمتي التى &
1764 أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى &
1764 أوف بعهدكم وإياى فارهبون } . ) 2 $
انتقال من موعظة المشركين إلى موعظة الكافرين من أهل الكتاب وبذلك تتم موعظة الفرق المتقدم ذكرها ، لأن فريق المنافقين لا يعدو أن يكونوا من المشركين أو من أهل الكتاب اليهود ، ووجه الخطاب هنا إلى بني إسرائيل وهم أشهر الأمم المتدينة ذات الكتاب الشهير والشريعة الواسعة ، وذلك لأن هذا القرآن جاء يهدي للتي هي أقوم فكانت هاته السورة التي هي فسطاطه مشتملة على الغرض الذي جاء لأجله ، وقد جاء الوفاء بهذا الغرض على أبدع الأساليب وأكمل وجوه البلاغة فكانت فاتحتها في التنويه بشأن هذا الكتاب وآثار هديه وما يكتسب متبعوه من الفلاح دنيا وأخرى ، وبالتحذير من سوء مغبة من يعرض عن هديه ويتنكب طريقه ، ووصف في خلال ذلك أحوال الناس تجاه تلقي هذا الكتاب من مؤمن وكافر ومنافق ، بعد ذلك أقبل على أصناف أولئك بالدعوة إلى المقصود ، وقد انحصر الأصناف الثلاثة من الناس المتلقين لهذا الكتاب بالنسبة لحالهم تجاه الدعوة الإسلامية في صنفين لأنهم إما مشرك أو متدين أي كتابي ، إذ قد اندرج صنف المنافقين في الصنف المتدين لأنهم من اليهود كما قدمناه ، فدعا المشركين إلى عبادته تعالى بقوله : ﴿ يأيها الناس اعبدوا ربكم ﴾ ( البقرة : 21 ) . فالناس إن كان المراد به المشركين كماهو اصطلاح القرآن غالبا كما تقدم فظاهر ، وإن كان المراد به كل الناس فقوله : ﴿ اعبدوا ربكم ﴾ يختص بهم لا محالة إذ ليس المؤمنون بداخلين في ذلك ، وذكرهم بدلائل الصنعة وهي خلق أصولهم وبأصول نعم الحياة وهي خلق الأرض والسماء وإنزال الماء من السماء لإخراج الثمرات ، وعجب من كفرهم مع ظهور دلائل إثبات الخالق من الحياة والموت ، وذكرهم بنعمه عظيمة وهي نعمة تكريم أصلهم وتوبته على أبيهم ، كل ذلك اقتصار على القدر الثابت في فطرتهم إذ لم يكن لديهم من الأصول الدينية ما يمكن أن يجعل مرجعا في المحاورة والمجادلة يقتنعون به ، وخاطبهم في شأن إثبات صدق الرسول خلال ذلك بالدليل الذي تدركه أذواقهم البلاغية فقال : ﴿ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ﴾ ( البقرة : 23 ) الآيات . ولما قضى ذلك كله حقه أقبل بالخطاب هنا على الصنف الثاني وهم أهل الشرائع والكتاب وخص من