تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فالحكمة وإن كانت علما اصطلاحيا وليس هو تمام المعنى للآية إلا أن معنى الآية الأصلي لا يفوت وتفاريع الحكمة تعين عليه . وكذلك أن نأخذ من قوله تعالى ) كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ( تفاصيل من علم الاقتصاد السياسي وتوزيع الثروة العامة ونعلل بذلك مشروعية الزكاة والمواريث والمعاملات المركبة من رأس مال وعمل على أن ذلك تومئ إليه الآية إيماء . | وأن بعض مسائل العلوم قد تكون أشد تعلقا بتفسير آي القرآن كما نفرض مسألة كلامية لتقرير دليل قرآني مثل برهان التمانع لتقرير معنى قوله تعالى ) لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( . وكتقرير مسألة المتشابه لتحقيق معنى نحو قوله تعالى ) والسماء بنيناها بأيد ( فهذا كونه من غايات التفسير واضح ، وكذا قوله تعالى ) أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ( فإن القصد منه الاعتبار بالحالة المشاهدة فلو زاد المفسر ففصل تلك الحالة وبين أسرارها وعللها بما هو مبين في علم الهيأة كان قد زاد المقصد خدمة . وإما على وجه التوفيق بين المعنى القرآني وبين المسائل الصحيحة من العلم حيث يمكن الجمع . وإما على وجه الاسترواح من الآية كما يؤخذ من قوله تعالى ) ويوم نسير الجبال ( أن فناء العالم يكون بالزلازل ومن قوله ) إذا الشمس كورت ( الآية أن نظام الجاذبية يختل عند فناء العالم .

| وشرط كون ذلك مقبولا أن يسلك فيه مسلك الإيجاز فلا يجلب إلا الخلاصة من ذلك العلم ولا يصير الاستطراد كالغرض المقصود له لئلا يكون كقولهم : السي بالسي يذكر .

| وللعلماء في سلوك هذه الطريقة الثالثة على الإجمال آراء : فأما جماعة منهم فيرون من الحسن التوفيق بين العلوم غير الدينية وآلاتها وبين المعاني القرآنية ، ويرون القرآن مشيرا إلى كثير منها . قال ابن رشد الحفيد في فصل المقال أجمع المسلمون على أن ليس يجب أن تحمل ألفاظ الشرع كلها على ظاهرها ، ولا أن تخرج كلها عن ظاهرها بالتأويل ، والسبب في ورود الشرع بظاهر وباطن هو اختلاف نظر الناس . وتباين قرائحهم في التصديق

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ٤٣