تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في شأنه من النقائص ، ورجحانن تلك المصلحة على مفسدة ذكر أحد بما يكره ، ولأن الموصوف بذلك غير معين إذ الحكم على النوع ، فانتفى جميع ما يترتب على الغيبة من المفاسد في واقعة الحال فلذلك لم يحجم عنها الملائكة .

و ﴿ نسبح بحمدك ونقدس لك ﴾ .

الواو متعينة للحالية إذ لا موقع للعطف هنا وإن كان ما بعد الواو من مقولهم ومحكيا عنهم لكن الواو من المحكي وليست من الحكاية لأن قولهم ﴿ ونحن نسبح بحمدك ﴾ يحتمل معنيين أحدهما أن يكون الغرض منه تفويض الأمر إلى الله تعالى واتهام علمهم فيما أشاروا به كما يفعل المستشار مع من يعلم أنه أسد منه رأيا وأرجح عقلا فيشير ثم يفوض كما قال أهل مشورة بلقيس إذ قالت : ﴿ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأسس شديد أي الرأي أن نحاربه ونصده عما يريد من قوله وأتوني مسلمين ﴾ ( النمل : 31 ) والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ( النمل : 32 ، 33 ) ، وكما يفعل التلميذ مع الأستاذ في بحثه معه ثم يصرح بأنه مبلغ علمه ، وأن القول الفصل للأستاذ ، أو هو إعلان بالتنزيه للخالق عن أن يخفى عليه ما بدا لهم من مانع استخلاف آدم ، وبراءة من شائبة الاعتراض ، والله تعالى وإن كان يعلم براءتهم من ذلك إلا أن كلامهم جرى على طريقة التعبير عما في الضمير من غير قصد إعلام الغير ، أو لأن في نفس هذا التصريح تبركا وعبادة ، أو إعلان لأهل الملإ الأعلى بذلك .

فإذا كان كذلك كان العطف غير جائز لأن الجملة المحكية بالقول إذا عطفت عليها جملة أخرى من القول فالشأن أن لا يقصد العطف على تقدير عامل القول إلا إذا كان القولان في وقتين كما في قوله تعالى : ﴿ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ﴾ ( آل عمران : 173 ) على أحد الوجوه في عطف جملة ﴿ نعم الوكيل ﴾ عند من لا يرون صحة عطف الإنشاء على الخبر وإن كان الحق صحة عطف الإنشاء على الخبر وعكسه وأنه لا ينافي حسن الكلام ، فلذلك لم يكن حظ للعطف ، ألا ترى أنهم إذا حكوا حادثا ملما أو مصابا جما أعقبوه بنحو حسبنا الله ونعم الوكيل أو إنا لله وإنا إليه راجعون أو نحو ذلك ولا يعطفون مثل ذلك فكانت الواو واو الحال للإشارة إلى

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ٤٠٤