الأول : إصلاح الإعتقاد وتعليم العقد الصحيح . وهذا أعظم سبب لإصلاح الخلق ، لأنه يزيل عن النفس عادة الإذعان لغير ما قام عليه الدليل ، ويطهر القلب من الأوهام الناشئة عن الإشراك والدهرية وما بينهما ، وقد أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى ) فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ( فأسند لآلهتهم زيادة تتبيبهم ، وليس هو من فعل الآلهة ولكنه من آثار الإعتقاد بالآلهة .
| الثاني : تهذيب الأخلاق قال تعالى ) وإنك لعلى خلق عظيم ( وفسرت عائشة رضي الله تعالى عنها لما سئلت عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن . وفي الحديث الذي رواه مالك في الموطأ بلاغا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت لأتمم مكارم حسن الأخلاق وهذا المقصد قد فهمه عامة العرب بله خاصة الصحابة ، وقال أبو خراش الهذلي مشيرا إلى ما دخل على العرب من أحكام الإسلام بأحسن تعبير : فليس كعهد الدار يأم مالك ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل سوى العدل شيئا فاستراح العواذل أراد بإحاطة السلاسل بالرقاب أحكام الإسلام . والشاهد في قوله وعاد الفتى كالكهل . | الثالث : التشريع وهو الأحكام خاصة وعامة . قال تعالى ) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ( ولقد جمع القرآن جميع الأحكام جمعا كليا في الغالب ، وجزئيا في المهم ، فقوله ) تبيانا لكل شيء ( وقوله : ) اليوم أكملت لكم دينكم ( المراد بهما إكمال الكليات التي منها الأمر بالاستنباط والقياس . قال الشاطبي لأنه على اختصاره جامع والشريعة تمت بتمامه ولا يكون جامعا لتمام الدين إلا والمجموع فيه أمور كلية . | الرابع : سياسة الأمة وهو باب عظيم في القرآن القصد منه صلاح الأمة وحفظ نظامها كالإرشاد إلى تكوين الجامعة بقوله ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ( وقوله ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء