تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنه لما سكن بغداد وعلقت نضارة الناس بخياله قال في أول ما قاله :

عيون المها بين الرصافة والجسر

جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

وقد انتقد بشار على كثير قوله :

ألا إنما ليلى عصا خيزرانة

إذا لمسوها بالأكف تلين

فقال لو جعلها عصا مخ أو عصا زبد لما تجاوز من أن تكون عصا ، على أن بشارا هو القائل :

إذا قامت لجارتها تثنت

كأن عظامها من خيزران

وشبه بشار عبدة بالحية في قوله :

وكأنها لما مشت

أيم تأود في كثيب

والاستحياء والحياء واحد ، فالسين والتاء فيه للمبالغة مثل استقدم واستأخر واستجاب ، وهو انقباض النفس من صدور فعل أو تلقيه لاستشعار أنه لا يليق أو لا يحسن في متعارف أمثاله ، فهو هيئة تعرض للنفس هي من قبيل الانفعال يظهر أثرها على الوجه وفي الإمساك عن ما من شأنه أن يفعل .

والاستحياء هنا منفي عن أن يكون وصفا لله تعالى فلا يحتاج إلى تأويل في صحة إسناده إلى الله ، والتعلل لذلك بأن نفي الوصف يستلزم صحة الاتصاف تعلل غير مسلم .

والضرب في قوله : ﴿ أن يضرب مثلا ﴾ مستعمل مجازا في الوضع والجعل من قولهم ضرب خيمة وضرب بيتا قال عبدة بن الطبيب :

إن التي ضربت بيتا مهاجرة

بكوفة الجند غالت ودها غول

وقول الفرزدق :

ضربت عليك العنكبوت بنسجها

وقضى عليك به الكتاب المنزل

أي جعل شيئا مثلا أي شبها ، قال تعالى : ﴿ فلا تضربوا لله الأمثال ﴾ ( النحل : 74 ) أي لا تجعلوا له مماثلا من خلقه فانتصاب ﴿ مثلا ﴾ على المفعول به . وجوز بعض أئمة اللغة أن يكون فعل ضرب مشتقا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ٣٦١