| ثالثها : أن يكون له ميل إلى نزعة أو مذهب أو نحلة فيتأول القرآن على وفق رأيه ويصرفه عن المراد ويرغمه على تحمله ما لا يساعد عليه المعنى المتعارف ، فيجر شهادة القرآن لتقرير رأيه ويمنعه عن فهم القرآن حق فهمه ما قيد عقله من التعصب ، عن أن يجاوزه فلا يمكنه أن يخطر بباله غير مذهبه حتى إن لمع له بارق حق وبدا له معنى يباين مذهبه حمل عليه شيطان التعصب حملة وقال كيف يخطر هذا ببالك ، وهو خلاف معتقدك كمن يعتقد من الاستواء على العرش التمكن والاستقرار ، فإن خطر له أن معنى قوله تعالى ) القدوس ( أنه المنزه عن كل صفات المحدثات حجبة تقليده عن أن يتقرر ذلك في نفسه ، ولو تقرر لتوصل فهمه فيه إلى كشف معنى ثان أو ثالث ، ولكنه يسارع إلى دفع ذلك عن خاطره لمناقضته مذهبه . | وجمود الطبع على الظاهر مانع من التوصل للغور . كذلك تفسير المعتزلة قوله ) إلى ربها ناظرة ( بمعنى أنها تنتظر نعمة ربها على أن إلى واحد الآلاء مع ما في ذلك من الخروج عن الظاهر وعن المأثور وعن المقصود من الآية . وقالت البيانية في قوله تعالى ) هذا بيان للناس ( : إنه بيان ابن سمعان كبير مذهبهم . وكانت المنصورية أصحاب أبي منصور الكسف يزعمون أن المراد من قوله تعالى ) وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم ( أن الكسف إمامهم نازل من السماء ، وهذا إن صح عنهم ولم يكن من ملصقات أضدادهم فهو تبديل للقرآن ومروق عن الدين . | رابعها : أن يفسر القرآن برأي مستند إلى ما يقتضيه اللفظ ثم يزعم أن ذلك هو المراد دون غيره لما في ذلك من التضييق على المتأولين .
| خامسها : أن يكون القصد من التحذير أخذ الحيطة في التدبر والتأويل ونبذ التسرع إلى ذلك ، وهذا مقام تفاوت العلماء فيه واشتد الغلو في الورع ببعضهم حتى كان لا يذكر تفسير شيء غير عازية إلى غيره . وكان الأصمعي لا يفسر كلمة من العربية إذا كانت واقعة في القرآن ،