جاءت رسلنا لوطا شيء بهم وضاق بهم ذرعا } ( هود : 77 ) ، وقول عمرو بن معد يكرب :
لما رأيت نساءنا
يفحصن بالمعزاء شدا
نازلت كبشهم ولم
أر من نزال الكبش بدا
ومثال المقارن المهيأ قول امرىء القيس :
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى
بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
هصرت بفودي رأسها فتمايلت
علي هضيم الكشح ريا المخلخل
ومثال المقارن الحاصل اتفاقا ﴿ ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا . . . ﴾ ( العنكبوت : 31 ) وقوله : ﴿ ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه ﴾ ( يوسف : 69 ) فمن ظن أن لما تؤذن بالسببية اغترارا بقولهم وجود لوجود حملا للام في عبارتهم على التعليل فقد ارتكب شططا ولم يجد من كلام الأئمة فرطا .
و ( أضاء ) يجىء متعديا وهو الأصل لأن مجرده ضاء فتكون حينئذ همزته للتعدية كقول أبي الطمحان القيني :
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم
دجى الليل حتى ثقب الجزع ثاقبه
ويجىء قاصرا بمعنى ضاء فهمزته للصيرورة أي صار ذا ضوء فيساوي ضاء كقول امرىء القيس يصف البرق :
يضىء سناه أو مصابيح راهب
أمال السليط بالذبال المفتل
والآية تحتملهما أي فلما أضاءت النار الجهات التي حوله وهو معنى ارتفاع شعاعها وسطوع لهبها ، فيكون ما حوله موصولا مفعولا لأضاءت وهو المتبادر ، وتحتمل أن تكون من أضاء القاصر أي أضاءت النار أي اشتعلت وكثر ضوءها في نفسها ، ويكون ما حوله على هذا ظرفا للنار أي حصل ضوء النار حولها غير بعيد عنها .
و ﴿ حوله ﴾ ظرف للمكان القريب ولا يلزم أن يراد به الإحاطة فحوله هنا بمعنى لديه ومن توهم أن ﴿ ما حوله ﴾ يقتضي ذلك وقع في مشكلات لم يجد منها مخلصا إلا بعناء .
وجمع الضمير في قوله : ﴿ بنورهم ﴾ مع كونه بلصق الضمير المفرد في قوله : ﴿ ما حوله ﴾ مراعاة للحال المشبهة وهي حال المنافقين لا للحال المشبه بها ؛ وهي حال المستوقد الواحد على وجه