من استأذنه في أن يقتل عبد الله بن أبي ابن سلول ، كان ذلك الصنيع بإذن الله فكان مرجعه إلى الله ، ونظيره قوله تعالى : { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم في سورة النساء ( 142 ) ، كما رجع إليه خداعهم للمؤمنين ، وهذا تأويل في المخادعة من جانبيها ، كل بما يلائمه .
الثاني : } ما ذكره صاحب ( الكشاف ) أن ﴿ يخادعون ﴾ استعارة تمثيلية تشبيها للهيئة الحاصلة من معاملتهم للمؤمنين ولدين الله ، ومن معاملة الله إياهم في الإملاء لهم والإبقاء عليهم ، ومعاملة المؤمنين إياهم في إجراء أحكام المسلمين عليهم ، بهيئة فعل المتخادعين .
الثالث : أن يكون خادع بمعنى خدع أي غير مقصود به حصول الفعل من الجانبين بل قصد المبالغة . قال ابن عطية عن الخليل : يقال خادع من واحد لأن في المخادعة مهلة كما يقال عالجت المريض لمكان المهلة ، قال ابن عطية كأنه يرد فاعل إلى اثنين ولا بد من حيث إن فيه مهلة ومدافعة ومماطلة فكأنه يقاوم في المعنى الذي يجيء فيه فاعل ا ه . وهذا يرجع إلى جعل صيغة المفاعلة مستعارة لمعنى المبالغة بتشبيه الفعل القوي بالفعل الحاصل من فاعلين على وجه التبعية ، ويؤيد هذا التأويل قراءة ابن عامر ومن معه : ( يخدعون الله ) . وهذا إنما يدفع الإشكال عن إسناد صدور الخداع من الله والمؤمنين مع تنزيه الله والمؤمنين عنه ، ولا يدفع إشكال صدور الخداع من المنافقين لله .
وأما التأويل في فاعل ﴿ يخادعون ﴾ المقدر وهو المفعول أيضا فبأن يجعل المراد أنهم يخادعون رسول الله فالإسناد إلى الله تعالى إما على طريقة المجاز العقلي لأجل الملابسة بين الرسول ومرسله وإما مجاز بالحذف للمضافف ، فلا يكون مرادهم خداع الله حقيقة ، ويبقى أن يكون رسول الله مخدوعا منهم ومخادعا لهم ، وأما تجويز مخادعة الرسول والمؤمنين للمنافقين لأنها جزاء لهم على خداعهم فذلك غير لائق .
وقوله : ﴿ يخادعون الله ﴾ قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وخلف ( يخادعون ) بألف بعد الخاء وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب ( يخدعون ) بفتح التحتية وسكون الخاء .
وجملة ﴿ وما يخادعون إلا أنفسهم ﴾ حال من الضمير في ﴿ يخادعون ﴾ الأول أي يخادعون في حال كونهم لا يخادعون إلا أنفسهم أي خداعهم مقصور عن ذواتهم لا يرجع شيء منه إلى