تأكيد ما دل عليه مادة الإقامة من المواظبة والتكرر ليكون الثناء عليهم بالمواظبة على الصلاة أصرح .
والصلاة اسم جامد بوزن فعلة محرك العين ( صلوة ) ورد هذا اللفظ في كلام العرب بمعنى الدعاء كقول الأعشى :
تقول بنتي وقد يممت مرتحلا
يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليكك مثل الذي صليتت فاغتمضي
جفنا فإن لجنبب المرء مضطجعا
وورد بمعنى العبادة في قول الأعشى :
يراوح من صلوات الملي
كك طورا سجودا وطورا جؤارا
فأما الصلاة المقصودة في الآية فهي العبادة المخصوصة المشتملة على قيام وقراءة وركوع وسجود وتسليم . قال ابن فارس كانت العرب في جاهليتها على إرث من إرث آبائهم في لغاتهم فلما جاء الله تعالى بالإسلام حالت أحوال ونقلت ألفاظ من مواضع إلى مواضع أخر بزيادات ، ومما جاء في الشرع الصلاة وقد كانوا عرفوا الركوع والسجود وإن لم يكن على هاته الهيأة قال النابغة :
أو درة صدفية غواصها
بهيج متى يرها يهل ويسجد
وهذا وإن كان كذا فإن العرب لم تعرفه بمثل ما أتت به الشريعة من الأعداد والمواقيت ا ه .
قلت لا شك أن العرب عرفوا الصلاة والسجود والركوع وقد أخبر الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام فقال : ﴿ ربنا ليقيموا الصلاة ﴾ ( إبراهيم : 37 ) وقد كان بين ظهرانيهم اليهود يصلون أي يأتون عبادتهم بهيأة مخصوصة ، وسموا كنيستهم صلاة ، وكان بينهم النصارى وهم يصلون وقد قال النابغة في ذكر دفن النعمان بن الحارث الغساني :
فآب مصلوه بعين جلية
وغودر بالجولان حزم ونايل