تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 2 ) ﴿ ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ﴾ . ) 2

﴿ ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ﴾ .

مبدأ كلام لا اتصال له في الإعراب بحروف ﴿ الم ﴾ ( البقرة : 1 ) كما علمت مما تقدم على جميع الاحتمالات كما هو الأظهر . وقد جوز صاحب ( الكشاف ) على احتمال أن تكون حروف ﴿ ألم ﴾ مسوقة مساق التهجي لإظهار عجز المشركين عن الإتيان بمثل بعض القرآن ، أن يكون اسم الإشارة مشارا به إلى ﴿ الم ﴾ باعتباره حرفا مقصودا للتعجيز ، أي ذلك المعنى الحاصل من التهجي أي ذلك الحروف باعتبارها من جنس حروفكم هي الكتاب أي منها تراكيبه فما أعجزكم عن معارضته ، فيكون ﴿ الم ﴾ جملة مستقلة مسوقة للتعريض .

واسم الإشارة مبتدأ و ( الكتاب ) خبرا . وعلى الأظهر تكون الإشارة إلى القرآن المعروف لديهم يومئذ واسم الإشارة مبتدأ و ( الكتاب ) بدل وخبره ما بعده ، فالإشارة إلى ( الكتاب ) النازل بالفعل وهي السور المتقدمة على سورة البقرة ؛ لأن كل ما نزل من القرآن فهو المعبر عنه بأنه القرآن وينضم إليه ما يلحق به ، فيكون ( الكتاب ) على هذا الوجه أطلق حقيقة على ما كتب بالفعل ، ويكون قوله ( الكتاب ) على هذا الوجه خبرا عن اسم الإشارة ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى جميع القرآن ما نزل منه وما سينزل لأن نزوله مترقب فهو حاضر في الأذهان فشبه بالحاضر في العيان ، فالتعريف فيه للعهد التقديري والإشارة إليه للحضور التقديري فيكون قوله ( الكتاب ) حينئذ بدلا أو بيانا من ﴿ ذلك ﴾ والخبر هو ﴿ لا ريب فيه ﴾ .

ويجوز الإتيان في مثل هذا باسم الإشارة الموضوع للقريب والموضوع للبعيد ، قال الرضي ( وضع اسم الإشارة للحضور والقربب لأنه للمشار إليه حسا ثم يصح أن يشار به إلى الغائب فيصح الإتيان بلفظ البعد لأن المحكي عنه غائب ، ويقل أن يذكر بلفظ الحاضر القريب فتقول جاءني رجل فقلت لذلك الرجل وقلت لهذا الرجل ، وكذا يجوز لك في الكلام المسموع عن قريب أن تشير إليه بلفظ الغيبة والبعد كما تقول : ( والله وذلك قسم عظيم ) لأن اللفظ زال سماعه فصار كالغائب ولكن الأغلب في هذا الإشارة بلفظ الحضور فتقول وهذا قسم عظيم ) ا ه ، أي الأكثر في مثله الإتيان باسم إشارة البعيد ويقل ذكره بلفظ الحاضر ، وعكس ذلك في الإشارة للقول .

وابن مالك في ( التسهيل ) سوى بين الإتيان بالقريب والبعيد في الإشارة لكلام متقدم إذ قال : وقد يتعاقبان ( أي اسم القريب والبعيد ) مشارا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ٢١٩